تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الأسرى يوم بدر ، وكان الحكم فيهم القتل ، وشرط عليهم أنكم إن قبلتم الفداء قتل منكم في القابل بعدتهم فقالوا : رضينا فإنا نأخذ الفداء وننتفع به ، وإذا قتل منا فيما بعد كنا شهداء . ويؤيد هذا الوجه بل يدل عليه ما ذيل به الآية أعني قوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
إذ لا تلائم هذه الفقرة الوجه السابق البتة إلّا بتعسف ، وسيجيء روايته عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام في البحث الروائي الآتي . قوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
إلى آخر الآيتين ؛ الآية الأولى تؤيد ما تقدم أن المراد بقوله :
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
، اختيارهم الفداء من أسرى يوم بدر ، وشرطهم على أنفسهم للّه ما شرطوا فإصابة هذه المصيبة بإذن اللّه ، وأما الوجه الأول المذكور وهو أن المعنى أن سبب إصابة المصيبة القريب هو مخالفتكم فلا تلاؤم ظاهرا بينه وبين نسبة المصيبة إلى إذن اللّه وهو ظاهر . فعلى ما ذكرنا يكون ذكر استناد إصابة المصيبة إلى إذن اللّه بمنزلة البيان لقوله :
هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
، وليكون توطئة لانضمام قوله :
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ
، وبانضمامه يتمهد الطريق للتعرض لحال المنافقين وما تكلموا به وجوابه وبيان حقيقة هذا الموت الذي هو القتل في سبيل اللّه . وقوله :
أَوِ ادْفَعُوا
أي لو لم تقاتلوا في سبيل اللّه فادفعوا عن حريمكم وأنفسكم وقوله :
هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ
، اللام بمعنى إلى فهذا حالهم بالنسبة إلى الكفر الصريح ، وأما النفاق فقد واقعوه بفعلهم ذلك . وقوله :
« يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ »
، ذكر الأفواه للتأكيد ، وللتقابل بينها وبين القلوب . قوله تعالى :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا
، المراد بإخوانهم إخوانهم في النسب وهم القتلى ، وإنما ذكر اخوتهم لهم ليكون مع انضمام قوله :
وَقَعَدُوا