بالأثر الفاسد .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
الآية ؛ سميت الوليجة بطانة وهي ما يلي البدن من الثوب وهي خلاف الظهارة لكونها تطلع على باطن الإنسان وما يضمره ويستسره ، وقوله :
لا يَأْلُونَكُمْ
أي لا يقصرون فيكم ، وقوله :
خَبالًا
أي شرا وفسادا ، ومنه الخبل للجنون لأنه فساد العقل ، وقوله :
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
، ما مصدرية أي ودوا وأحبوا عنتكم وشدة ضرركم ، وقوله :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
أريد به ظهور البغضاء والعداوة من لحن قولهم وفلتات لسانهم ففيه استعارة لطيفة وكناية ، ولم يبين ما في صدورهم بل أبهم قوله :
وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
للإيماء إلى أنه لا يوصف لتنوعه وعظمته وبه يتأكد قوله :
أَكْبَرُ
.
قوله تعالى :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ
الآية ؛ الظاهر أن أولاء اسم إشارة ولفظة ها للتنبيه ، وقد تخلل لفظة أنتم بين ها وأولاء ، والمعنى أنتم هؤلاء على حد قولهم : زيد هذا وهند هذه كذا وكذا .
وقوله :
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
، اللام للجنس أي وأنتم تؤمنون بجميع الكتب السماوية النازلة من عند اللّه : كتابهم وكتابكم ، وهم لا يؤمنون بكتابكم ، وقوله ، وإذا لقولكم قالوا آمنا ، أي إنهم منافقون ، وقوله :
وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
العض هو الأخذ بالأسنان مع ضغط ، والأنامل جمع أنملة وهي طرف الإصبع . والغيظ هو الحنق ، وعض الأنامل على شيء مثل يضرب للتحسر والتأسف غضبا وحنقا .
وقوله :
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ
دعاء عليهم في صورة الأمر وبذلك تتصل الجملة بقوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي اللهم أمتهم بغيظهم إنك عليم بذات الصدور أي القلوب أي النفوس .
قوله تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
، المساءة خلاف السرور ، وفي الآية