ذلك يستمرون على الاعتداء .
قوله تعالى :
لَيْسُوا سَواءً
- إلى قوله - :
بِالْمُتَّقِينَ
، السواء مصدر أريد به معنى الوصف أي ليسوا مستوين في الوصف والحكم فإن منهم أمة قائمة يتلون آيات اللّه ، الخ ؛ ومن هنا يظهر أن قوله :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
، الخ ؛ في مقام التعليل يبين به وجه عدم استواء أهل الكتاب .
وقد اختلف في قوله :
قائِمَةٌ
فقيل : أي ثابتة على أمر اللّه ، وقيل : أي عادلة ، وقيل : أي ذو أمة قائمة أي ذو طريقة مستقيمة ، والحق أن اللفظ مطلق يحتمل الجميع غير أن ذكر الكتاب وذكر أعمالهم الصالحة يعين أن المراد هو القيام على الإيمان والطاعة .
والآناء جمع إني بكسر الهمزة أو فتحها ، وقيل : إنو وهو الوقت .
والمسارعة المبادرة وهي مفاعلة من السرعة قال في المجمع : والفرق بين السرعة والعجلة أن السرعة هي التقدم فيما يجوز أن يتقدم فيه ، وهي محمودة ، وضدها الإبطاء ، وهو مذموم ، والعجلة هي التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه وهي مذمومة ، وضدها الأناة وهي محمودة ، انتهى ، والظاهر أن السرعة في الأصل وصف للحركة ، والعجلة وصف للمتحرك .
والخيرات مطلق الأعمال الصالحة من عبادة أو إنفاق أو عدل أو قضاء حاجة ، وهو جمع محلى باللام ؛ ومعناه الاستغراق ، ويكثر إطلاقه على الخيرات المالية كما أن الخير يكثر إطلاقه على المال .
وقد عد اللّه سبحانه لهم جمل مهمات الصالحات ، وهي الإيمان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمسارعة في كل خير ، ثم وصفهم بأنهم صالحون فهم أهل الصراط المستقيم وزملاء النبيين والصديقين والشهداء لقوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
( الحمد / 7 ) ، وقوله تعالى :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
الآية ( النساء / 69 ) ،