قيل : المراد بهؤلاء الممدوحين عبد اللّه بن سلام وأصحابه .
قوله تعالى :
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
، من الكفران مقابل الشكر أي يشكر اللّه لهم فيرده إليهم من غير ضيعة كما قال تعالى :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
( البقرة / 158 ) ، وقال :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ
- إلى أن قال -
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
( البقرة / 272 ) .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ
، ظاهر وحدة السياق أن المراد بهؤلاء ، الذين كفروا هم الطائفة الأخرى من أهل الكتاب الذين لم يستجيبوا دعوة النبوة ، وكانوا يوطئون على الإسلام ، ولا يألون جهدا في إطفاء نوره .
وربما قيل : إن الآية ناظرة إلى حال المشركين فتكون التوطئة لما سيشير اليه من قصة أحد لكن لا يلائمه ما سيأتي من قوله :
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا
، الخ ؛ فإن ذلك بيان لحال اليهود مع المسلمين دون حال المشركين ، ومن هناك يظهر أن اتصال السياق لم ينقطع بعد .
وربما جمع بعض المفسرين بين حمل هذه الآية على المشركين وحمل تلك على اليهود ، وهو خطأ .
قوله تعالى :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا
الآية ؛ الصر البرد الشديد ، وإنما قيد الممثل بقوله :
فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا
ليدل على أنهم منقطعون عن الدار الآخرة فلا يتعلق إنفاقهم إلّا بهذه الحياة ، وقيد حرث القوم بقوله :
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
ليحسن ارتباطه بقوله بعده :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
.
ومحصل الكلام أن إنفاقهم في هذه الحياة وهم يريدون به إصلاح شأنهم ونيل مقاصدهم الفاسدة لا يثمر لهم إلّا الشقاء ، وفساد ما يريدونه ويحسبونه سعادة لأنفسهم كالريح التي فيها صر تهلك حرث الظالمين ، وليس ذلك إلّا ظلما منهم لأنفسهم فإن العمل الفاسد لا يأتي إلّا