تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
اللّه ، وتعريض لليهود ، والكلام يجري مجرى الكناية . وأما احتمال كون الكلام من تتمة كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يلائمه ظاهر إفراد خطاب الإشارة في قوله :
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
، وعلى هذا أيضا يجري الكلام مجرى الكناية والستر على الخصم المغلوب ليقع الكلام موقعه من القبول كما في قوله تعالى :
إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( سبأ / 24 ) ، والمشار اليه بذلك هو البيان والحجة . وإنما قال : من بعد ذلك مع أن المفتري ظالم على أي حال لأن الظلم لا يتحقق قبل التبين كما قيل ، والقصر في قوله :
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
قصر قلب على أي حال . قوله تعالى :
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
الخ ؛ أي فإذا كان الحق معي فيما أخبرتكم به ودعوتكم اليه فاتبعوا ديني واعترفوا بحلية لحم الإبل وغيره من الطيبات التي أحلها اللّه ، وإنما كان حرمها عليكم عقوبة لاعتدائكم وظلمكم كما أخبر تعالى به . فقوله :
فَاتَّبِعُوا
، الخ ؛ كالكناية عن اتباع دينه ، وإنما لم يذكره بعينه لأنهم كانوا معترفين بملة إبراهيم ، ليكون إشارة إلى كون ما يدعو اليه من الدين حنيفا فطريا لأن الفطرة لا تمنع الإنسان من أكل الطيبات من اللحوم وسائر الرزق .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 96 إلى 97 ]

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 )
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 526 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي