تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
( النساء / 160 ) . وكذا يدل قوله تعالى بعد : قل صدق اللّه فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ، أنهم كانوا يجعلون ما ينكرونه ( من حلية كل الطعام عليهم قبل التوراة ، وكون التحريم إنما نزل عليهم لظلمهم بنسخ الحل بالحرمة ) وسيلة إلى إلقاء الشبهة على المسلمين ، والاعتراض على ما كان يخبر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ربه أن دينه هو ملة إبراهيم الحنيف ، وهي ملة فطرية لا إفراط فيها ولا تفريط ، كيف ؟ وهم كانوا يقولون : إن إبراهيم كان يهوديا على شريعة التوراة ، فكيف يمكن أن تشتمل ملته على حلية ما حرمتها التوراة ، والنسخ غير جائز ؟ فقد تبين أن الآية إنما تتعرض لدفع شبهة أوردتها اليهود ، ويظهر من عدم تعرض الآية لنقل الشبهة عنهم كما يجري عليه القرآن في غالب الموارد كقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
( المائدة / 64 ) ، وقوله :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
( البقرة / 80 ) ، وقوله :
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
( البقرة / 88 ) ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة . وكذا قوله تعالى بعد عدة آيات :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ
- إلى أن قال - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ
الآيات ( آل عمران / 100 ) . وبالجملة يظهر من ذلك أنها كانت شبهة تلقيه اليهود لا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل على المؤمنين في ضمن ما كانوا يتلاقون ويتحاورون . قوله تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي حتى يتبين أن أي الفريقين على الحق ، أنا أم أنتم ، وهذا إلقاء جواب منه تعالى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قوله تعالى :
فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
، ظاهره أنه كلام للّه سبحانه يخاطب به نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلى هذا ففيه تطييب لنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن أعدائه من اليهود هم الظالمون بعد هذا البيان لافترائهم الكذب على