وفي الخصال عن الصادق عليه السّلام قال : ما لهم ؟ قاتلهم اللّه عمدوا إلى أعظم آية في كتاب اللّه فزعموا أنها بدعة إذا اظهروها .
وعن الباقر عليه السّلام : سرقوا أكرم آية في كتاب اللّه ؛ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وينبغي الاتيان به عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ليبارك فيه .
أقول : والروايات عن أئمة أهل البيت في هذا المعنى كثيرة ، وهي جميعا تدل على أن البسملة جزء من كل سورة إلا سورة البراءة ، وفي روايات أهل السنة والجماعة ما يدل على ذلك .
ففي صحيح مسلم عن أنس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انزل عليّ آنفا سورة فقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم .
عن أبي داود عن ابن عباس ( وقد صححوا سندها ) قال : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان لا يعرف فصل السورة ، ( وفي رواية انقضاء السورة ) حتى ينزل عليه ، بسم اللّه الرحمن الرحيم .
أقول : وروي هذا المعنى من طرق الخاصة عن الباقر عليه السّلام .
وفي الكافي والتوحيد والمعاني وتفسير العياشي عن الصادق عليه السّلام في حديث : واللّه إله كل شيء ، الرحمن بجميع خلقه ، الرحيم بالمؤمنين خاصة .
وروي عن الصادق عليه السّلام : الرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة .
أقول : قد ظهر مما مر وجه عموم الرحمن للمؤمن والكافر واختصاص الرحيم بالمؤمن ، أما كون الرحمن اسما خاصا بصفة عامة والرحيم اسما عاما بصفة خاصة فكأنه يريد به أن الرحمن خاص بالدنيا ويعم الكافر والمؤمن والرحيم عام للدنيا والآخرة ويخص المؤمنين ، وبعبارة أخرى : الرحمن يختص بالإفاضة التكوينية التي يعم المؤمن والكافر ، والرحيم يعم التكوين والتشريع الذي بابه باب الهداية والسعادة ، ويختص بالمؤمنين لان الثبات والبقاء يختص بالنعم التي تفاض عليهم والعاقبة للتقوى .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 28
مساهمون: إلياس الكلانتري
ص٢٨