وفي كشف الغمة عن الصادق عليه السّلام قال : فقد لأبي عليه السّلام : بغلة فقال لئن ردها اللّه عليّ لاحمدنه بمحامد يرضيها فما لبث أن أتى بها بسرجها ولجامها فلما استوى وضم اليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء وقال الحمد للّه ولم يزد ، ثم قال ما تركت ولا أبقيت شيئا جعلت أنواع المحامد للّه عزّ وجل ، فما من حمد الا وهو داخل فيها .
قلت : وفي العيون عن علي عليه السلام انه سئل عن تفسيرها فقال : هو ان اللّه عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال : قولوا الحمد للّه على ما أنعم به علينا .
أقول : يشير عليه السّلام إلى ما مر من أن الحمد ، من العبد وانما ذكره اللّه بالنيابة تأديبا وتعليما « 1 » .
بحث فلسفي :
البراهين العقلية ناهضة على أن استقلال المعلول وكل شأن من شؤونه انما هو بالعلة ، وان كل ما له من كمال فهو من اظلال وجود علته ، فلو كان للحسن والجمال حقيقة في الوجود فكماله واستقلاله للواجب تعالى لأنه العلة التي ينتهي اليه جميع العلل ، والثناء والحمد هو اظهار موجود ما بوجوده كمال موجود آخر وهو لا محالة علته ، وإذا كان كل كمال ينتهي اليه تعالى فحقيقة كل ثناء وحمد تعود وتنتهي اليه تعالى ، فالحمد للّه رب العالمين .
قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
الآية ؛ العبد هو المملوك من الانسان أو من كل ذي شعور بتجريد المعنى كما يعطيه قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
( مريم / 93 ) . والعبادة مأخوذة منه وربما تفرقت اشتقاقاتها أو المعاني المستعملة هي فيها لاختلاف الموارد ، وما ذكره الجوهري في الصحاح أن أصل العبودية
هامش
( 1 ) . الحمد 1 - 5 : بحث فلسفي في العبودية والحمد .