الظَّالِمِينَ
( المؤمنون / 28 ) . وقال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
( إبراهيم / 39 ) . وقال تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بضعة مواضع من كلامه :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
( النمل / 93 ) . وقال تعالى حكاية عن داود وسليمان عليهما السّلام :
وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ
( النمل / 15 ) . وإلا ما حكاه عن أهل الجنة وهم المطهّرون من غل الصدور ولغو القول والتأثيم كقوله :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( يونس / 10 ) .
وأما غير هذه الموارد فهو تعالى وان حكى الحمد عن كثير من خلقه بل عن جميعهم ، كقوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
( الشورى / 5 ) . وقوله :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
( الرعد / 13 ) . وقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
( الإسراء / 44 ) . إلا أنه سبحانه شفّع الحمد في جميعها بالتسبيح بل جعل التسبيح هو الأصل في الحكاية وجعل الحمد معه ، وذلك أن غيره تعالى لا يحيط بجمال أفعاله وكمالها كما لا يحيطون بجمال صفاته وأسمائه التي منها جمال الأفعال ، قال تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( طه / 110 ) . فما وصفوه به فقد أحاطوا به وصار محدودا بحدودهم مقدّرا بقدر نيلهم منه ، فلا يستقيم ما أثنوا به من ثناء إلا من بعد أن ينزهوه ويسبّحوه عن ما حدوه وقدروه بافهامهم ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( النحل / 74 ) ، وأما المخلصون من عباده تعالى فقد جعل حمدهم حمده ووصفهم وصفه حيث جعلهم مخلصين له ، فقد بان ان الذي يقتضيه أدب العبودية ان يحمد العبد ربه بما حمد به نفسه ولا يتعدى عنه ، كما في الحديث الذي رواه الفريقان عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » الحديث ؛ فقوله في أول هذه السورة : الحمد للّه ، تأديب بادب عبودى ما كان للعبد ان يقوله لولا ان اللّه تعالى قاله نيابة وتعليما لما ينبغي الثناء به .
وقوله تعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .
( وقرأ الأكثر ملك يوم الدين ) فالرب هو المالك الذي يدبّر امر مملوكه ، ففيه معنى الملك ، ومعنى الملك