تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 )

بيان :

قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ؛ فرض وإيجاب للجهاد ، وقد قيده تعالى هاهنا وسائر المواضع من كلامه بكونه في سبيل اللّه لئلا يسبق إلى الوهم ولا يستقر في الخيال ان هذه الوظيفة الدينية المهمة لإيجاد السلطة الدنيوية الجافة ، وتوسعة المملكة الصورية ، كما تخيله الباحثون اليوم في التقدم الاسلامي من الاجتماعيين وغيرهم ، بل هو لتوسعة سلطة الدين التي فيها صلاح الناس في دنياهم وآخرتهم . وفي قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
، تحذير للمؤمنين في سيرهم هذا السير ان لا يخالفوا بالقول إذا أمر اللّه ورسوله بشيء ، ولا يضمروا نفاقا كما كان ذلك من بني إسرائيل حيث تكلموا في امر طالوت فقالوا : أنّى يكون له الملك علينا ، الخ ؛ وحيث قالوا : لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ، وحيث فشلوا وتولوا لما كتب عليهم القتال وحيث شربوا من النهر بعد ما نهاهم طالوت عن شربه . قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
، القرض معروف وقد عد اللّه سبحانه ما ينفقونه في سبيله قرضا لنفسه لما مر انه للترغيب ، ولأنه إنفاق في سبيله ، ولأنه مما سيرد إليهم اضعافا مضاعفة . وقد غير سياق الخطاب من الامر إلى الاستفهام فقيل بعد قوله :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
، ولم يقل : قاتلوا في سبيل اللّه واقرضوا ، لينشط بذلك ذهن المخاطب بالخروج من حيز الأمر غير الخالي من كلفة التكليف إلى حيز الدعوة والندب فيستريح بذلك ويتهيج .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 311 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي