كان صاحبه يتوسل إلى شبع بطنه ببيع دينه وكرامته .
وبعد هذا كله فان من الطبيعي أن يكيل أبو هريرة المدح للخلفاء ولمعاوية
وأشباهه ، وناوئ أمير المؤمنين عليا عليه السلام ، وهو ولي نعمته في الدين ، وأولئك أولياء
نعمته في الدنيا !
وكانت طريقة أبي هريرة في حديثه ان يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله ، ولم يسمعه منه ، وهذا هو التدليس ، وهو عيب يرد الحديث لأجله .
فقد قال بسر بن سعيد : اتقوا الله وتحفظوا في الحديث ، فوالله لقد رأيتنا
نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ) ويحدثنا عن
كعب ، ثم يقوم فاسمع بعض من كان معنا ، يجعل حديث رسول الله عن كعب ، ويجعل
حديث كعب عن رسول الله ( 1 ) .
وقد كان شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلس .
فقد حدث أبو هريرة بحديث ( من أصبح جنبا فلا صيام له ) ولما حوقق عليه
قال : أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول الله ( 2 ) .
وأخرج الطحاوي عن أبي هريرة : ( إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا
تنكرونه فصدقوا به ، قلته أو لم أقله ، فإني أقول ما يعرف ولا ينكر ، وإذا حدثتم عني
حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به ، فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف ) ( 3 ) .
نماذج من أحاديث أبي هريرة :
كان أبو هريرة متحاملا على علي عليه السلام ويتوسل بموضوعاته في
الحديث لينفس عن هذا الحقد .
فقد روى الأعمش قال : لما قذم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء : 2 : 106
( 2 ) البداية والنهاية : 8 : 109 .
( 3 ) كنز العمال 10 : 230 الحديث 29211 ، تاريخ بغداد 11 : 391 .