وقد اعترف أبو هريرة بذلك فقال : ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
أحد أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فقد كان يكتب ولا أكتب ( 1 ) .
ولم يكن ابن عمرو أكثر منه حديثا ، فقد أحصيت أحاديثه في مسند أحمد فبلغت 722 حديثا ( 2 ) .
لقد كان أمير المؤمنين علي عليه السلام سئ الرأي في أبي هريرة ، فقد روي
عنه أنه قال : لا أحد أكذب من هذا الدوسي على رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) .
حتى أن عمر تنبه إلى خطر أبي هريرة فيما ينسبه إلى النبي صلى الله عليه
وآله ، فدعاه وزجره ونهاه عن الحديث وهدده بالنفي إلى ارض دوس ( 4 ) .
قال ابن قتيبة :
لما اتى أبو هريرة عنه ( صلى الله عليه وآله ) ما لم يأت بمثله من صحبه من
جلة الصحابة والسابقين الأولين إليه ، اتهموه وأنكروا عليه وقالوا : كيف سمعت هذا
وحدك ومن سمعه معك ؟ وكانت عائشة أشدهم إنكارا عليه لتطاول الأيام بها وبه ( 5 ) .
وروى حديثا في المشي في الخف الواحد ، فبلغ عائشة فمشت في خف واحد ،
وقال : لأخالفن أبا هريرة .
وروى إن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة ، فقالت عائشة رضي الله عنها :
ربما رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي وسط السرير وأنا على السرير
معترضة بينه وبين القبلة .
قال : وبلغ عليا إن أبا هريرة يبتدأ بميامنه في الوضوء وفي اللباس ، فدعا
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 8 : 106 ، أضواء على السنة المحمدية : 210 .
( 2 ) أضواء على السنة المحمدية 200 .
( 3 ) شريح ابن أبي الحديد 1 : 360 .
( 4 ) البداية والنهاية 8 : 106 ، وسير أعلام النبلاء 2 : 433 .
( 5 ) تأويل مختلف الحديث : 41