وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، اختلقوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة وعمرو
ابن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير ( 1 ) .
ومن الغريب إننا لا نجد لمعاوية فضيلة معترفا بها ، وقد أفرد له البخاري في
صحيحه بابا عنونه ب ( ذكر معاوية ) بينما عنون لغيره ب ( فضائل ) فلان وفلان مع
إنه لم يأت في هذا الباب بأحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله .
وحكى ابن الجوزي في الموضوعات عن إسحاق بن راهويه - شيخ البخاري - :
إنه قال لم يصح فضائل معاوية شئ .
وقد أكد العلماء المحققون جريمة معاوية الكبرى في حق الإسلام والمسلمين
حين صرف الخلافة بحقده ومكره عن صاحبها الأصلي فقد قال ابن رشد الفيلسوف المعروف : إن معاوية أقام دولة بني أمية وسلطانها
الشديد ، ففتح بذلك بابا للفتن التي لا تزال إلى الآن قائمة قاعدة حتى في بلادنا هذه
الأندلس ( 2 ) .
* * *
وما علم الوضاعين أبو هريرة الدوسي فقد قدم إلى المدينة المنورة كما قدم
غيره من الدوسيين والأشعريين بعد انتصار النبي صلى الله عليه وآله في وقعة خيبر
سنة 7 هجرية ، ثم ذهب إلى البحرين في ذي القعدة سنة 8 ه . ولم يرجع للمدينة بعد
ذلك إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله .
إذن فهو لم يصحب النبي صلى الله عليه وآله : إلا سنة واحدة وتسعة أشهر ( 3 ) ،
وقيل ثلاث سنين ومع هذا كان أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله صلى الله عليه
وآله ، فقد ذكر ابن حزم إن مسند بقي بن مخلد قد إحتوى من حديث أبي هريرة على
5374 روى البخاري منها 446 .
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 63 .
( 2 ) ابن رشد وفلسفته : 60 .
( 3 ) انظر تحقيق ذلك في الأضواء على السنة المحمدين : 200 .