أمير المؤمنين ، فقال له التميمي : " يا أمير المؤمنين ، إنا قد مشينا إليك بنصيحة
فاقبلها منا ، ورأينا لك رأيا فلا ترده علينا ، فإنا نظرنا لك ولمن معك . أقم
وكاتب هذا الرجل ، ولا تعجل إلى قتال أهل الشام ، فإني والله ما أدري ولا
تدري لمن تكون إذا التقيتم الغلبة ، وعلى من تكون الدبرة " .
وقام ابن المعتم فتكلم ، وتكلم القوم الذين دخلوا معهما بمثل ما تكلم به ،
فحمد على الله وأثنى عليه ، وقال :
" أما بعد فإن الله وإرث العباد والبلاد ، ورب السماوات السبع
والأرضين السبع ، وإليه ترجعون . يؤتى الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ،
ويعز من يشاء ويذل من يشاء . أما الدبرة فإنها على [ الضالين ] العاصين ،
ظفروا أو ظفر بهم . وأيم الله إني لأسمع كلام قوم ما أراهم يريدون أن
يعرفوا معروفا ، ولا ينكروا منكرا " .
فقام إليه معقل بن قيس اليربوعي ثم الرياحي فقال :
" يا أمير المؤمنين ، إن هؤلاء والله ما أتوك بنصح ، ولا دخلوا عليك
إلا بغش ، فاحذرهم فإنهم أدنى العدو " .
فقال له مالك بن حبيب : يا أمير المؤمنين ، إنه بلغني أن حنظلة هذا
يكاتب معاوية ، فادفعه إلينا نحبسه حتى تنقضي غزاتك ثم تنصرف .
وقام إلى علي عياش بن ربيعة ، وقائد بن بكير العبسيان ، فقالا :
يا أمير المؤمنين ، إن صاحبنا عبد الله بن المعتم قد بلغنا أنه يكاتب معاوية ،
فأحبسه أو أمكنا منه نحبسه حتى تنقضي غزاتك وتنصرف . فأخذا يقولان :
هذا جزاء من نظر لكم ( 1 ) وأشار عليكم بالرأي فيما بينكم وبين عدوكم . فقال
هامش
( 1 ) في الأصل : " من نصركم " صوابه من ح ( 1 : 280 ) .