فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا * عليها كتاب الله خير قران
ونادوا : عليا ، يا ابن عم محمد * أما تتقى أن يهلك الثقلان
فمن للذراري بعدها ونسائنا * ومن للحريم أيها الفتيان
أبكي عبيدا إذ ينوء بصدره ( 1 ) * غداة الوغى يوم التقى الجبلان
وبتنا نبكي ذا الكلاع وحوشبا * إذا ما أنى أن يذكر القمران ( 2 )
ومالك واللجلاج والصخر والفتى * محمد قد ذلت له الصدفان ( 3 )
فلا تبعدوا لقاكم الله حبرة * وبشركم من نصره بجنان ( 4 )
وما زال من همدان خيل تدوسهم * سمان وأخرى غير جد سمان
فقاموا ثلاثا يأكل الطير منهم * على غير نصف والأنوف دوان
وما ظن أولاد الإماء بنو استها * بكل فتى رخو النجاد يمان
فمن ير خيلينا غداة تلاقيا * يقل جبلا جيلان ينتطحان ( 5 )
كأنهما ناران في جوف غمرة * بلا حطب حد الضحى تقدان
وعارضة براقة صوبها دم * تكشف عن برق لها الأفقان
تجود إذا جادت وتجلو إذا انجلت * بلبس ولا يحما لها كربان ( 6 )
قتلنا وأبقينا وما كل ما ترى * بكف المذرى يأكل الرحيان
وفرت ثقيف فرق الله جمعها * إلى جبل الزيتون والقطران
كأني أراهم يطرحون ثيابهم * من الروع ، والخيلان يطردان
هامش
( 1 ) في الأصل : " أبعد عبيد الله ينوء " . والوزن والمعنى فاسدان .
( 2 ) أنى : حان وقته . وفي الأصل : " إذا ما أشا " .
( 3 ) الصدفان ، بضمتين : ناحيتا الشعب أو الوادي ، ويقال لجانبي الجبل إذا تحاذيا
صدفان وصدفان ، بضمتين وبفتحتين .
( 4 ) الحبرة ، بالفتح : السرور . وفي الأصل : " خيره " .
( 5 ) جيلان : قرى من وراء طبرستان في مروج بين جبال .
( 6 ) كذا ورد هذا الشطر .