وماذا علينا أن تريح نفوسنا * إلى سنة من بيضنا والمغافر ( 1 ) ومن نصبنا وسط العجاج جباهنا * لوقع السيوف المرهفات البواتر
وطعن إذا نادى المنادي أن اركبوا * صدور المذاكي بالرماح الشواجر
أثرنا التي كانت بصفين بكرة * ولم نك في تسعيرها بعواثر
فإن حكما بالحق كانت سلامة * ورأي وقانا منه من شؤم ثائر ( 2 )
وفي حديث عمر بن سعد قال : لما رفع أهل الشام المصاحف على الرماح
يدعون إلى حكم القرآن قال علي عليه السلام : " عباد الله ، إني أحق من أجاب
إلى كتاب الله ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط ، وحبيب
ابن مسلمة ، وابن أبي سرح ، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني أعرف بهم
منكم ، صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال ( 3 ) .
إنها كلمة حق يراد بها باطل . إنهم والله ما رفعوها أنهم يعرفونها ويعملون
بها ( 4 ) ، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة ( 5 ) . أعيروني سواعد كم وجماجمكم
ساعة واحدة ، فقد بلغ الحق ، مقطعه ، ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا " .
فجاءه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكي السلاح ، سيوفهم على عواتقهم ،
وقد اسودت جباههم من السجود ، يتقدمهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن
حصين ، وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه
لا بإمرة المؤمنين : يا علي ، أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " من بيننا " .
( 2 ) الثائر : الذي يطلب الثأر . في الأصل : " في شؤم " .
( 3 ) ح ( : 186 ) : " صحبتهم صغارا ورجالا فكانوا شر رجال " . وما أثبت
من الأصل يوافق ما في الطبري ( 6 : 27 ) .
( 4 ) في الأصل : " ولا يعلمون بها " وتصح هذه القراءة على الاستئناف . وأثبت
ما في ح .
( 5 ) في الأصل : " وما رفعوها لكم إلا خديعة ومكيدة " وأثبت ما في ح .