فلا يبعدنك الدهر ما هبت الصبا * ولا زلت مسقيا بأسحم ماطر
ولا زلت تدعى في ربيعة أولا * باسمك في أخرى الليالي الغوابر ( 1 )
وقال حريث بن جابر :
أتى نبأ من الأنباء ينمي * وقد يشفى من الخبر الخبير
قال : فلما ظهر قول حضين رمته بكر بن وائل بالعداوة ، ثم إن عليا
أصلح بينهم .
وقال رفاعة بن شداد البجلي : " أيها الناس ، إنه لا يفوتنا شئ من حقنا ،
وقد دعونا في آخر أمرنا إلى ما دعوناهم إليه في أوله . وقد قبلوه من حيث
لا يعقلون . فإن يتم الأمر على ما نريد فبعد بلاء وقتل ، وإلا أثرناها جذعة ،
وقد رجع إليه جدنا " .
وقال في ذلك :
تطاول ليلي للهموم الحواضر * وقتلى أصيبت من رؤوس المعاشر
بصفين أمست والحوادث جمة * يهيل عليها الترب ذيل الأعاصر
فإنهم في ملتقى الخيل بكرة * وقد جالت الأبطال دون المساعر ( 2 )
فإن يك أهل الشام نالوا سراتنا * فقد نيل منهم مثل جزرة جازر
وقام سجال الدمع منا ومنهم * يبكين قتلى غير ذات مقابر
فلن يستقيل القوم ما كان بيننا * وبينهم أخرى الليالي الغوابر ( 3 )
هامش
( 1 ) الغوابر : الباقيات . والغابر من الأضداد ، يقال للماضي وللباقي .
( 2 ) دونهم : أي قريبا منهم . والمساعر : جمع مسعر ، بكسر الميم ، يقال رجل مسعر
حرب إذا كان يؤرثها ، أي تحمى به . وفي الأصل : " المشاعر " تحريف . والمقطوعة
لم ترد في مظنها من ح .
( 3 ) أخرى الليالي : آخرها . وفي الأصل " إحدى " تحريف ، ونحوه قول الشنفرى :
هنا لك لا أرجو حياة تسرني * سجيس الليالي مبسلا بالجرائر
وسجيس الليالي : آخرها ، أي أبدا .