وقد كان معاوية شمت بعمرو ، حيث لقى من علي عليه السلام ما لقى ،
فقال عمرو في شماتة معاوية :
معاوي لا تشمت بفارس بهمة * لقى فارسا لا تعتريه الفوارس
معاوي إن أبصرت في الخيل مقبلا * أبا حسن يهوى دهتك الوساوس
وأيقنت أن الموت حق وأنه * لنفسك إن لم تمض في الركض حابس
فإنك لو لاقيته كنت بومة * أتيح لها صقر من الجو آنس
وماذا بقاء القوم بعد اختباطه * وإن امرأ يلقى عليا لآيس
دعاك فصمت دونه الأذن هاربا * بنفسك قد ضاقت عليك الأمالس
وأيقنت أن الموت أقرب موعد * وأن التي ناداك فيها الدهارس
وتشمت بي أن نالني حد رمحه * وعضضني ناب من الحرب ناهس ( 1 )
أبى الله إلا أنه ليث غابة * أبو أشبل تهدى إليه الفرائس
وأنى امرؤ باق فلم يلف شلوه * بمعترك تسفي عليه الروامس
فإن كنت في شك فأرهج عجاجة * وإلا فتلك الترهات البسابس
نصر : حدثنا عمرو بن شمر قال : حدثنا أبو ضرار قال : حدثني عمار
ابن ربيعة قال : غلس على بالناس صلاة الغداة يوم الثلاثاء عاشر شهر
ربيع الأول سنة سبع وثلاثين ، وقيل عاشر شهر صفر ، ثم زحف إلى أهل
الشام بعسكر العراق والناس على راياتهم ، وزحف إليهم أهل الشام ، وقد كانت
الحرب أكلت الفريقين ولكنها في أهل الشام أشد نكاية وأعظم وقعا ،
فقد ملوا الحرب وكرهوا القتال ، وتضعضعت أركانهم . قال : فخرج رجل
من أهل العراق على فرس كميت ذنوب ، عليه السلاح ، لا يرى منه إلا عيناه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " عضعضنى " والوجه ما أثبت . والمطوعة لم ترد في مظنها من ح .