يظهر أو يلحق بالله ( 1 ) " . فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه ويقاتل معه .
نصر ، عن عمر بن سعد قال : حدثني أبو ضرار ، عن عمار ( 2 ) بن ربيعة
قال : مر بي والله الأشتر وأقبلت معه حتى رجع إلى المكان الذي كان به ،
فقام في أصحابه فقال : شدوا ، فدى لكم عمي وخالي ، شدة ترضون بها الله
وتعزون بها الدين ، فإذا شددت فشدوا . قال : ثم نزل وضرب وجه دابته
ثم قال لصاحب رايته : أقدم . فأقدم بها ثم شد على القوم ، وشد معه أصحابه
يضرب أهل الشام حتى انتهى بهم إلى عسكرهم . ثم إنهم قاتلوا عند العسكر
قتالا شديدا فقتل صاحب رايته . وأخذ علي - لما رأى الظفر قد جاء من
قبله - يمده بالرجال .
قال : وإن عليا قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أيها الناس
قد بلغ بكم الأمر وبعدوكم ما قد رأيتم ، ولم يبق منهم إلا آخر نفس ،
وإن الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأولها ، وقد صبر لكم القوم على غير
دين حتى بلغنا منهم ما بلغنا ، وأنا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى الله
عز وجل " .
فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص فقال : يا عمرو ، إنما هي الليلة
حتى يغدو على علينا بالفيصل ( 3 ) فما ترى ؟ قال : إن رجالك لا يقومون لرجاله ،
ولست مثله . هو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره . أنت تريد البقاء
وهو يريد الفناء . وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام
هامش
( 1 ) في الأصل : " ويلحق بالله " صوابه في ح .
( 2 ) في الأصل : " عمارة " وأثبت ما في ح ( 1 : 184 ) مطابقا ما سلف
في ص 473 .
( 3 ) ح : " بالفصل " .