فلا رأي إلا تركنا الشام جهرة * وإن أبرق الفجفاج فيها وأرعدا ( 1 )
فلما سمع أهل الشام شعره أتوا به معاوية فهم بقتله ، ثم راقب فيه قومه
وطرده عن الشام فلحق بمصر ، وندم معاوية على تسييره إياه . وقال معاوية :
والله لقول السلمي أشد على أهل الشام من لقاء علي ، ما له - قاتله الله -
لو أصاب خلف جابلق مصعدا نفذه ( 2 ) .
وجابلق : مدينة بالمشرق . وجابلص : مدينة بالمغرب ليس بعدهما شئ ( 3 ) .
وقال الأشتر حين قال علي : " إنني مناجز القوم إذا أصبحت " :
قد دنا الفصل في الصباح وللسلم رجال وللحروب رجال
فرجال الحروب كل خدب * مقحم لا تهده الأهوال
يضرب الفارس المدجج بالسيف * إذا فل في الوغى الأكفال ( 4 )
يا ابن هند شد الحيازيم للموت * ولا يذهبن بك الآمال
إن في الصبح إن بقيت لأمرا * تتفادى من هوله الأبطال
فيه عز العراق أو ظفر الشام * بأهل العراق والزلزال
فاصبروا للطعان بالأسل السمر * وضرب تجري به الأمثال
إن تكونوا قتلتم النفر البيض * وغالت أولئك الآجال
هامش
( 1 ) الفجفاج : الكثير الكلام والفخر بما ليس عنده .
( 2 ) نفذه : جازه . ح : " لو صار خلف جابلق مصعدا لم يأمن عليا " .
( 3 ) ذكر ياقوت أن جابلق بأقصى المغرب ، ومدينة أخرى من رستاق أصبهان لها
ذكر في التواريخ . ولم يرسم لجابلص . وفي ح ( 3 : 423 ) : " ألا تعلمون ما جابلق ؟
يقول لأهل الشام . قالوا : لا . قال : مدينة في أقصى المشرق ليس بعدها شئ " .
( 4 ) فل : هزم . ح ( 3 : 424 ) : " فر " . والأكفال : جمع كفل ،
بالكسر ، هو من الرجال الذي يكون في مؤخر الحرب ، إنما همته في الفرار والتأخر .