لا تحسب القوم إلا فقع قرقرة * أو شحمة بزها شاو لها نطف ( 1 )
حتى لقيت ابن مخزوم وأي فتى * أحيا مآثر آباء له سلفوا
إن كان رهط أبي وهب جحاجحة * في الأولين فهذا منهم خلف
أشجاك جعدة إذ نادى فوارسه * حاموا عن الدين والدنيا فما وقفوا
حتى رموك بخيل غير راجعة * إلا وسمر العوالي منكم تكف
قد عاهدوا الله لن يثنوا أعنتها * عند الطعان ولا في قولهم خلف
لما رأيتهم صبحا حسبتهم * أسد العرين حمى أشبالها الغرف ( 2 )
ناديت خيلك إذ عض الثقاف بهم : * خيلي إلى ، فما عاجوا ولا عطفوا ( 3 )
هلا عطفت على قتلى مصرعة * منها السكون ومنها الأزد والصدف
قد كنت في منظر من ذا ومستمع * يا عتب لولا سفاه الرأي والسرف
فاليوم يقرع منك السن عن ندم * ما للمبارز إلا العجز والنصف
نصر ، عن عمر في إسناده قال : وكان من أهل الشام بصفين رجل يقال له
الأصبغ بن ضرار الأزدي ، وكان يكون طليعة ومسلحة لمعاوية ، فندب على له
الأشتر فأخذه أسيرا من غير أن يقاتل . وكان علي ينهى عن قتل الأسير الكاف
فجاء به ليلا وشد وثاقه وألقاه عند أصحابه ( 4 ) ينتظر به الصباح ، وكان الأصبغ
شاعرا مفوها ، ونام أصحابه ، فرفع صوته فأسمع الأشتر فقال :
هامش
( 1 ) في الأصل : " لم يصبح القوم " وأثبت ما في ح . وفي الأصل أيضا : " شحمة
يشوها " صوابه من ح ، وانظر ما سبق في ص 367 س 13 .
( 2 ) الغرف : جمع غريف ، وهو الشجر الملتف . وفي الأصل : " العرف " تحريف .
وهذا البيت والثلاثة قبله والبيت الذي بعده ليس في ح .
( 3 ) خيلك : أي فوارسك . عض الثقاف بهم : دخلوا في مأزق الحرب . وأصل
الثقاف خشبة تسوى بها الرماح والقسي ، بها خرق يتسع لهما ، ثم يغمز منهما حيث ينبغي أن
يغمز ، وهما مدهونان مملولان أو مضهوبان على النار ، حتى يصيرا إلى ما يراد منهما .
وفي الأصل : " إذا غض النقاف " تحريف .
( 4 ) في الأصل : " مع أضيافه " وأثبت ما في ح ( 2 : 302 ) .