الكنود ] ، قال : جزع أهل الشام ( 1 ) على قتلاهم جزعا شديدا ، فقال معاوية
ابن خديج :
يا أهل الشام ، قبح الله ملكا يملكه المرء بعد حوشب وذي الكلاع
و [ الله ] لو ظفرنا بأهل العراق بعد قتلهما بغير مؤونة ما كان ظفرا . وقال
يزيد بن أنس لمعاوية : لا خير في أمر لا يشبه أوله آخره ، لا يدمل جريح ( 2 ) ،
ولا يبكي على قتيل حتى تنجلي هذه الفتنة ، فإن يكن الأمر لك دملت ( 3 )
وبكيت على قرار ، وإن كان الأمر لغيرك فما أصبت فيه أعظم . فقال معاوية :
" يا أهل الشام ، ما جعلكم أحق بالجزع على قتلاكم من أهل العراق على
قتلاهم ، فوالله ما ذو الكلاع فيكم بأعظم من عمار بن ياسر فيهم ، ولا حوشب
فيكم بأعظم من هاشم فيهم ، وما عبيد الله بن عمر فيكم بأعظم من ابن بديل فيهم ،
وما الرجال إلا أشباه ، وما التمحيص إلا من عند الله . فأبشروا فإن الله قد
قتل من القوم ثلاثة ، قتل عمار بن ياسر وهو كان فتاهم ، وقتل هاشما وكان
جمرتهم ، وقتل ابن بديل وهو فاعل الأفاعيل ، وبقي الأشعث والأشتر وعدي
ابن حاتم . فأما الأشعث فحماه مصره ، وأما الأشتر وعدي فغضبا للفتنة ، والله
قاتلهما غدا إن شاء الله فقال ابن خديج : إن يكن الرجال عندك أشباها
فليست عندنا كذلك . وغضب معاوية [ من ] ابن خديج . وقال الحضرمي في
ذلك شعرا ( 4 ) :
هامش
( 1 ) بدل ما بعد التكملة في الأصل : " ثم ذكروا أن أهل الشام جزعوا " وأثبت
ما في ح .
( 2 ) يدمل : يصلح ويعالج . وفي الأصل : " لا يدمن على جريح " . ح ( 2 : 299 ) :
" لا يدمى جريح " ، ووجههما ما أثبت .
( 3 ) في الأصل : " أدمنت " وفي ح : " أدميت " وانظر التحقيق السالف .
( 4 ) ح : " وقال شاعر اليمن يرثي ذا الكلاع وحوشبا " .