فجزع النجاشي من ذلك وقال :
كفى حزنا أنا عصينا إمامنا * عليا وأن القوم طاعوا معاوية ( 1 )
وإن لأهل الشام في ذاك فضلهم * علينا بما قالوه فالعين باكيه
فسبحان من أرسى ثبيرا مكانه * ومن أمسك السبع الطباق كما هيه
أيعصى إمام أوجب الله حقه * علينا وأهل الشام طوع لطاغيه ( 2 )
ثم إن عليا عليه السلام دعا قيس بن سعد فأثنى عليه خيرا ، وسوده
على الأنصار ، وكانت طلائع أهل الشام وأهل العراق يلتقون فيما بين ذلك
ويتناشدون الأشعار ، ويفخر بعضهم على بعض ، ويحدث بعضهم بعضا على
أمان ، فالتقوا يوما وفيهم النجاشي ، فتذاكر القوم رجراجة علي وخضرية
معاوية ، فافتخر كل بكتيبتهم فقال أهل الشام : إن الخضرية مثل الرجراجة .
وكان مع علي أربعة آلاف مجفف ( 3 ) من همدان ، مع سعيد بن قيس رجراجة ،
وكان عليهم البيض والسلاح والدروع ، وكان الخضرية مع عبيد الله بن عمر بن
الخطاب أربعة آلاف عليهم الخضرة ، فقال فتى من جذام من أهل الشام ممن
كان في طليعة معاوية :
ألا قل لفجار أهل العراق * ولين الكلام لهم سيه ( 4 )
هامش
( 1 ) اللسان : " الطوع نقيض الكره - أي بفتح الكاف - طاعة يطوعه وطاوعه " .
( 2 ) في الأصل وح : " طوعا لطاغيه " .
( 3 ) المجفف : لابس التجفاف ، وأصله ما يوضع على الخيل من حديد وغيره . وفي الأصل :
" مجفجف " تحريف .
( 4 ) السية هي مخفف السيئة ، ثم سهلت همزتها وقلبت ياء وأدغمت في أختها ، كما أن
السى مخفف السيئ ، ومنه قول أفنون التغلبي ( انظر اللسان 1 : 91 والقصيدة 66 من
المفضليات ) :
أني جزوا عامرا سيئا بفعلهم * أم كيف يجزونني السوأى من الحسن