يا عجبا لقد سمعت منكرا * كذبا على الله يشيب الشعرا
يسترق السمع ويغشي البصرا * ما كان يرضى أحمد لو خبرا
أن يقرنوا وصيه والأبترا * شاني الرسول واللعين الأخزرا ( 1 )
كلاهما في جنده قد عسكرا * قد باع هذا دينه فأفجرا ( 2 )
من ذا بدنيا بيعه قد خسرا * بملك مصر أن أصاب الظفرا ( 3 )
إني إذا الموت دنا وحضرا * شمرت ثوبي ودعوت قنبرا ( 4 )
قدم لوائي لا تؤخر حذرا * لن يدفع الحذار ما قد قدرا ( 5 )
لما رأيت الموت موتا أحمرا * عبأت همدان وعبوا حميرا
حي يمان يعظمون الخطرا * قرن إذا ناطح قرنا كسرا
قل لابن حرب لا تدب الخمرا ( 6 ) أرود قليلا أبد منك الضجرا
لا تحسبني يا ابن حرب غمرا ( 7 ) * وسل بنا بدرا معا وخيبرا
هامش
( 1 ) يعني بالأبتر العاص بن وائل ، والد عمرو بن العاص ، وفيه نزل قول الله : ( إن
شانئك هو الأبتر ) . وبالأخزر عمرو بن العاص ، وكأنه كان أخزر ينظر بمؤخر عينيه .
( 2 ) أفجر : كذب ، أو عصى ، أو كفر . ومثله فجر .
( 3 ) ح : " بيعة قد خسرا " .
( 4 ) قنبر بفتح القاف والباء : مولى علي . وإليه ينسب المحدثان العباس بن الحسن وأحمد
ابن بشر القنبريان .
( 5 ) الحذار : الحذر . وفي الأصل : " لن ينفع " صوابه في ح .
( 6 ) الخمر ، بفتح الخاء المعجمة والميم : ما واراك من الشجر والجبال ونحوها . والدبيب :
المشي على هينة . يقال للرجل إذا ختل صاحبه : هو يدب له الضراء ، ويمشى له الخمر . وفي
الأصل : " لا ندب الحمرا " والكلمتان محرفتان ، والصواب في ح . والإرواد : الإمهال .
( 7 ) الغمر ، بتثليث أوله وبفتح أوله وثانيه : من لم يجرب الأمور . وفي الأصل :
" عمرا " محرف .