كانت قريش يوم بدر جزرا ( 1 ) * إذ وردوا الأمر فذموا الصدرا
لو أن عندي يا بن حرب جعفرا * أو حمزة القرم الهمام الأزهرا
رأت قريش نجم ليل ظهرا
نصر : محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني قال : لما بات عمرو عند معاوية
وأصبح أعطاه مصر طعمة له ، وكتب له بها كتابا وقال : ما ترى ؟ قال : أمض
الرأي الأول . فبعث مالك بن هبيرة الكندي في طلب [ محمد ] بن أبي حذيفة
فأدركه فقتله ، وبعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه . ثم قال : ما ترى في علي ؟
قال : أرى فيه خيرا ، أتاك في هذه البيعة خير أهل العراق ، ومن عند خير الناس
في أنفس الناس ، ودعواك أهل الشام إلى رد هذه البيعة خطر شديد ، ورأس
أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندي ، وهو عدو لجرير المرسل إليك ، فأرسل
إليه ووطن له ثقاتك فليفشوا في الناس أن عليا قتل عثمان ، وليكونوا أهل الرضا
عند شرحبيل ، فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب ، وإن تعلقت
بقلب شرحبيل لم تخرج منه بشئ أبدا ( 2 ) .
فكتب إلى شرحبيل : " إن جرير بن عبد الله قدم علينا من عند علي
ابن أبي طالب بأمر فظيع ، فاقدم " . ودعا معاوية يزيد بن أسد ، وبسر بن
أرطاة ، وعمرو بن سفيان ، ومخارق بن الحارث الزبيدي ، وحمزة بن مالك ،
وحابس بن سعد الطائي - وهؤلاء رؤوس قحطان واليمن ، وكانوا ثقات معاوية
وخاصته - وبني عم شرحبيل بن السمط ، فأمرهم أن يلقوه ويخبروه أن عليا
قتل عثمان . فلما قدم كتاب معاوية على شرحبيل وهو بحمص استشار أهل
هامش
( 1 ) الجزر بفتحتين : اللحم الذي تأكله السباع ، يقال تركوهم جزرا إذا قتلوهم .
( 2 ) في الأصل : " وإن تعلق يقلبه لم يخرجه شئ أبدا " ، وأثبت الصواب من ح .