لأن فينا بطلا مجربا * ابن بديل كالهزبر مغضبا
أمسى علي عندنا محببا * نفديه بالأم ولا نبقي أبا
فطعنه وقتله ، واستدار القوم ، وقتل حوشب وابن بديل ، وصبر بعضهم
لبعض ، وفرح أهل الشام بمقتل هاشم .
وقال جريش السكوني مع علي :
معاوي ما أفلت إلا بجرعة
من الموت رعبا تحسب الشمس كوكبا
نجوت وقد أدميت بالسوط بطنه
أزوما على فأس اللجام مشذبا ( 1 )
فلا تكفرنه واعلمن أن مثلها
إلى جنبها ما دارك الجري أو كبا ( 2 )
فإن تفخروا بابني بديل وهاشم
فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا
وإنهما ممن قتلتم على الهدى
ثواء فكفوا القول ننسى التحوبا ( 3 )
فلما رأينا الأمر قد جد جده * وقد كان مما يترك الطفل أشيبا
صبرنا لهم تحت العجاج سيوفنا * وكان خلاف الصبر جدعا موعبا
فلم نلف فيها خاشعين أذلة * ولم يك فيها حبلنا متذبذبا
هامش
( 1 ) الأزوم : الشديد العض . وفي اللسان : " وأزم الفرس على فاس اللجام : قبض " .
وفي الأصل : " لزوما " تحريف . والمشذب : الفرس الطويل ليس بكثير اللحم .
( 2 ) دارك الجري : تابعه . وفي الأصل : " مالا بك الجري " .
( 3 ) الثواء : الإقامة . والتحوب : التغيظ والتوجع .