تركتم عبيد الله بالقاع مسندا * يمج نجيعا والعروق نوازف
ألا إنما تبكي العيون لفارس * بصفين أجلت خيله وهو واقف
ينوء وتعلوه شآبيب من دم * كما لاح في جيب القميص اللفائف
يحللن عنه زر درع حصينة * ويبدين عنه بعدهن معارف ( 1 )
تبدل من أسماء أسياف وائل * وكان فتى لو أخطأته المتالف ( 2 )
ألا إن شر الناس في الناس كلهم * بنو أسد ، إني لما قلت عارف
وفرت تميم سعدها وربابها * وخالفت الجعراء فيمن يخالف ( 3 )
فرد عليه أبو جهمة الأسدي فقال :
تعرفت والعراف تمج أمه * فإن كنت عرافا فلست تقائف ( 4 )
أغرتم علينا تسرقون بناتنا * وليس لنا في قاع صفين قائف
يجالد من دون ابن عم محمد * من الناس شهباء المناكب شارف
فما برحوا حتى رأى الله صبرهم * وحتى أتيحت بالأكف المصاحف ( 5 )
هامش
( 1 ) ح ( 1 : 498 ) : " وأنكر منه بعد ذاك معارف " .
( 2 ) أسماء هذه هي بنت عطارد بن حاجب بن زرارة ، زوج عبيد الله بن عمر ، كان
قد أخرجها مع زوجة الأخرى بحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني ، لينظرا إلى قتاله ، كما في ح
( 1 : 499 ) .
( 3 ) في الأصل : " وجالت تميم " وأثبت ما في ح ( 2 : 279 ) . والجعراء : لقب
بني العنبر بن عمرو بن تميم . انظر القاموس " جعر " . وفي الأصل : " الجعداء " صوابه
ما أثبت من ح . وقد سبق بعض أبيات هذه القصيدة في ص 298 - 299 . وقال ابن أبي الحديد
في ( 1 : 498 ) : " قلت : هذا الشعر نظمه كعب بن جعيل بعد رفع المصاحف وتحكيم
الحكمين يذكر فيه ما مضى لهم من الحرب على عادة شعراء العرب " .
( 4 ) تمج أمه ، كذا وردت في الأصل .
( 5 ) هذا البيت وسابقه يرويان في شعر كعب بن جعيل ، كما سبق في 299 . وهذا
البيت أيضا يروي للحصين بن الحمام المري ، كما في اللسان ( 6 : 69 ) .