إن الله أرخى من خناقك مرة * ونلت الذي رجيت إن لم أزر أهلي
وأترك لك الشام الذي ضاق رحب * عليك ولم يهنك بها العيش من أجلي
فأجاب معاوية :
الآن لما ألقت الحرب بركها * وقام بنا الأمر الجليل على رجل
غمزت قناتي بعد ستين حجة * تباعا كأني لا أمر ولا أحلي ( 1 )
أتيت بأمر فيه للشام فتنة * وفي دون ما أظهرته زلة النعل
فقلت لك القول الذي ليس ضائرا * ولو ضر لم يضررك حملك لي ثقلي
فعاتبتني في كل يوم وليلة * كأن الذي أبليك ليس كما أبلي ( 2 )
فيا قبح الله العتاب وأهله * ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل
فدع ذا ولكن هل لك اليوم حيلة * ترد بها قوما مراجلهم تغلي
دعاهم على فاستجابوا لدعوة * أحب إليهم من ثرى المال والأهل
إذا قلت هابوا حومة الموت أرقلوا * إلى الموت إرقال الهلوك إلى الفحل
فلما أتى عمرا شعر معاوية أتاه فأعتبه وصار أمرهما واحدا .
ثم إن عليا دعا في هذا اليوم هاشم بن عتبة ومعه لواؤه ، وكان أعور ، فقال
له : يا هاشم ، حتى متى تأكل الخبز وتشرب الماء ؟ فقال هاشم : لأجهدن على ألا
هامش
( 1 ) في الأصل : " بعد سبعين حجة " والصواب ما أثبت من ح ( 2 : 275 )
وذلك لأن معاوية حين وقعة صفين كان عمره نحوا من 57 سنة ، فإن صفين كانت في سنتي
36 - 37 وكانت وفاة معاوية سنة 60 وله ثمانون سنة .
( 2 ) الإبلاء : الإخبار ، يقال ابتليته فأبلاني ، أي استخبرته فأخبرني . ح : " تعاتبني " .