أرجع إليك أبدا . قال علي : إن بإزائك ذا الكلاع ، وعنده الموت الأحمر ؟
فتقدم هاشم ، فلما أقبل قال معاوية : من هذا المقبل ؟ فقيل هاشم المرقال . فقال :
أعور بني زهرة قاتله الله ! وقال : إن حماة اللواء ربيعة ، فأجيلوا القداح فمن
خرج سهمه عبيته لهم . فخرج سهم ذي الكلاع لبكر بن وائل ( 1 ) ، فقال :
ترحك الله من سهم كرهت الضراب ( 2 ) . وإنما كان جل أصحاب على أهل
اللواء من ربيعة ، لأنه أمر حماة منهم أن يحاموا عن اللواء . فأقبل هاشم وهو
يقول :
أعور يبغي نفسه خلاصا * مثل الفنيق لابسا دلاصا
قد جرب الحرب ولا أناصا ( 3 ) * لا دية يخشى ولا قصاصا
كل امرئ وإن كبا وحاصا ( 4 ) * ليس يرى من موته مناصا ( 5 )
وحمل صاحب لواء ذي الكلاع - وهو رجل من عذرة - وهاشم حاسر
وهو يقول :
يا أعور العين وما بي من عور أثبت فإني لست من فرعي مضر
نحن اليمانون وما فينا خور * كيف ترى وقع غلام من عذر ( 6 )
هامش
( 1 ) هم بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة ،
فهم ربعيون . وفي الأصل : " بكر بن وائل " والصواب : " لبكر " كما أثبت .
( 2 ) انظر ما سبق في ص 227 .
( 3 ) المعروف ناص ينوص : هرب وفر .
( 4 ) كبا : انكب على وجهه . حاص : هرب . ح : " وإن بنى " .
( 5 ) في الأصل : " ليس له " وأثبت ما في ح ( 2 : 275 ) . وفي ح أيضا :
" من يومه " .
( 6 ) الغلام يقال للرجل من حين يولد إلى أن يشيب . وعذر : ترخيم عذرة لغير نداء .
وعذرة من قبائل قضاعة .