نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله ( 1 )
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحق إلى سبيله
ثم استسقى وقد اشتد ظمؤه ، فأتته امرأة طويلة اليدين والله ما أدري أعس
معها أم إداوة فيها ضياح من لبن ( 2 ) ، فقال حين شرب : " الجنة تحت الأسنة
اليوم ألقى الأحبة * محمدا وحزبه
والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وهم على
الباطل " . ثم حمل وحمل عليه ابن جون السكوني ( 3 ) ، وأبو العادية الفزاري .
فأما أبو العادية فطعنه ، وأما ابن جون ( 4 ) فإنه احتز رأسه .
وقد كان ذو الكلاع يسمع عمرو بن العاص يقول : قال رسول الله صلى الله
عليه لعمار بن ياسر : " تقتلك الفئة الباغية ، وآخر شربة تشربها ضياح من لبن "
فقال ذو الكلاع لعمرو : ويحك ما هذا ؟ قال عمرو : إنه سيرجع إلينا [ ويفارق
أبا تراب ] . وذلك قبل أن يصاب عمار . فأصيب عمار مع علي ، وأصيب ذو الكلاع
مع معاوية ، فقال عمرو : والله يا معاوية ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحا . والله لو بقي
ذو الكلاع حتى يقتل عمار لمال بعامة قومه إلى علي ، ولأفسد علينا جندنا ( 5 ) .
قال : فكان لا يزال رجل يجيء فيقول لمعاوية وعمرو : أنا قتلت عمارا . فيقول
هامش
( 1 ) ح : " كما ضربناكم على تأويله " . لكن الرواية هنا تطابق ما في مروج الذهب
( 2 : 21 ) . وهذا الرجز يحتمل التقييد والإطلاق في قافيته .
( 2 ) الضياح ، بالفتح : اللبن الرقيق الكثير الماء .
( 3 ) ح ( 2 : 274 ) : " ابن حوى السكسكي " ، وفي مروج الذهب ( 2 : 21 ) .
" أبو حواء السكسكي " .
( 4 ) ح : " ابن حوى " .
( 5 ) ح : " أمرنا " .