نصر ، عن عمرو بن شمر عن جابر قال : سمعت الشعبي يقول : قال الأحنف
ابن قيس : والله إني لإلى جانب عمار بن ياسر ، بيني وبينه رجل من بني
الشعيراء ( 1 ) ، فتقدمنا حتى إذا دنونا من هاشم بن عتبة قال له عمار : احمل فداك
أبي وأمي . ونظر عمار إلى رقة في الميمنة فقال له هاشم : رحمك الله يا عمار ،
إنك رجل تأخذك خفة في الحرب ، وإني إنما أزحف باللواء زحفا ، وأرجوا
أن أنال بذلك حاجتي ، وإني إن خففت لم آمن الهلكة . وقد كان قال
معاوية لعمرو : ويحك ، إن اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة ، وقد كان من قبل
يرقل به إرقالا ، وإنه إن زحف به اليوم زحفا إنه لليوم الأطول لأهل الشام ،
وإن زحف في عنق من أصحابه إني لأطمع أن تقتطع . فلم يزل به عمار حتى
حمل ، فبصر به معاوية فوجه إليه حماة أصحابه ومن يزن بالبأس ( 2 ) [ والنجدة ]
منهم في ناحيته ، وكان في ذلك الجمع عبد الله بن عمرو بن العاص ومعه [ يومئذ ]
سيفان قد تقلد واحدا وهو يضرب بالآخر ، وأطافت به خيل علي ، فقال عمرو :
يا الله ، يا رحمن ، ابني ابني . قال : ويقول معاوية : صبرا صبرا فإنه لا بأس عليه
قال عمرو : ولو كان يزيد بن معاوية إذا لصبرت ! ولم يزل حماة أهل الشام يذبون
عنه ( 3 ) حتى نجا هاربا على فرسه ومن معه ، وأصيب هاشم في المعركة .
قال [ نصر : وحدثنا عمر بن سعد قال : وفي هذا اليوم قتل عمار بن ياسر
رضي الله عنه أصيب في المعركة ] ، و [ قد كان ] قال عمار حين نظر إلى راية
عمرو بن العاص : والله إن هذه الراية قاتلتها ثلاث عركات وما هذه بأرشدهن !
ثم قال عمار :
هامش
( 1 ) بنو الشعيراء هم بنو بكر بن أد بن طابخة . وفي الأصل : " السفير " ولم آجده في
قبائلهم . انظر القاموس واللسان ( شعر ) والمعارف 34 .
( 2 ) يقال زنه بالخير وأزنه : ظنه به .
( 3 ) ح : " تذب عن عبد الله " .