السلام ورحمة الله ، وإن كان ذو الكلاع قد أصيب وهو في الميسرة فتأذن لنا
فيه " . فقال له الأشعث : أقرئ صاحبك السلام ورحمة الله وقل له : إني
أخاف أن يتهمني على ، فاطلبه ( 1 ) إلى سعيد بن قيس فإنه في الميمنة . فذهب
إلى معاوية فأخبره وكان منع ذلك منهم ، وكانوا في اليوم والأيام يتراسلون ،
فقال له معاوية : فما عسيت أن أصنع ؟ وذلك لأنهم منعوا أهل الشام أن يدخلوا
عسكر على لشئ ، خافوا أن يفسدوا أهل العسكر ( 2 ) . وقال ( 3 ) معاوية : لأنا
أشد فرحا بقتل ذي الكلاع مني بفتح مصر لو فتحتها . لأن ذا الكلاع
كان يحجر على معاوية في أشياء كان يأمر بها . فخرج ابن ذي الكلاع إلى
سعيد بن قيس فاستأذنه في ذلك فإذن له ، فقال سعد الإسكاف ( 4 ) والحارث بن
حصيرة قالا : قال سعيد بن قيس لابن ذي الكلاع . كذبت أن يمنعوك ،
إن أمير المؤمنين لا يبالي من دخل بهذا الأمر ، ولا يمنع أحدا من ذلك
فادخل . فدخل من قبل الميمنة فطاف في العسكر فلم يجده ، ثم أتى الميسرة
فطاف في العسكر فوجده قد ربط رجله بطنب من أطناب بعض فساطيط
العسكر ، فوقف على باب الفسطاط ، فقال : السلام عليكم يا أهل البيت .
فقيل له : وعليك السلام . وكان معه عبد له أسود لم يكن معه غيره ، فقال :
تأذنون لنا في طنب من أطناب فسطاطكم ؟ قالوا : قد أذنا لكم . ثم قالوا :
معذرة إلى ربنا عز وجل وإليكم ، أما إنه لولا بغيه علينا ما صنعنا به ما ترون .
فنزل ابنه إليه - وكان من أعظم الناس خلقا وقد انتفخ شيئا - فلم يستطيعا
هامش
( 1 ) في الأصل : " فاطلبوا " وأثبت ما في ح .
( 2 ) ح : " فقال له إن عليا عليه السلام قد منع أن يدخل أحد منا إلى معسكره ، يخاف
أن يفسد عليه جنده " .
( 3 ) في الأصل : " فقال " .
( 4 ) هو سعد بن طريف الحنظلي ، مولاهم ، الإسكاف الكوفي ، ويقال له أيضا سعد
الخفاف . روى عن الأصبغ بن نباتة وأبي جعفر وأبي عبد الله . قال ابن حجر : متروك ،
ورماه ابن حبان بالوضع . انظر تهذيب التهذيب ومنتهى المقال 144 .