بقسيهم ( 1 ) ، ولكزوه بأيديهم ، فقال لهم خالد بن المعمر : " أخرجوا هذا من
بينكم ، فإن هذا إن بقي أضربكم ، وإن خرج منكم لم ينقصكم هذا الذي
لا ينقص العدد ولا يملأ البلد . برحك ( 2 ) الله من خطيب قوم ! كيف
جنبك الخير ( 3 ) ! " .
واشتد قتال ربيعة وحمير وعبيد الله بن عمر ، حتى كثرت القتلى فيما بينهم ،
وحمل عبيد الله بن عمر فقال : أنا الطيب ابن الطيب . قالوا : أنت الخبيث ابن
الطيب . فقتل شمر بن الريان بن الحارث ( 4 ) ، وهو من أشد الناس بأسا . ثم
خرج نحو من خمسمائة فارس أو أكثر من أصحاب على ، على رؤوسهم البيض
وهم غائصون في الحديد ، لا يرى منهم إلا الحدق ، وخرج إليهم من أهل الشام
نحوهم في العدو فاقتتلوا بين الصفين والناس تحت راياتهم ، فلم يرجع من هؤلاء
ولا من هؤلاء مخبر لا عراقي ولا شامي ، قتلوا جمعا بين الصفين .
نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن تميم قال : نادى منادي أهل
الشام : ألا إن معنا الطيب ابن الطيب ، عبيد الله بن عمر . فقال عمار بن
ياسر : بل هو الخبيث [ ابن الطيب ] . ونادى منادي أهل العراق : ألا إن
معنا الطيب ابن الطيب ، محمد بن أبي بكر . فنادى منادي أهل الشام : بل هو
الخبيث ابن الطيب . وفي حديث : فقال عقبة بن سلمة أخو بني رقاش ( 5 ) من
أهل الشام ، وكان بصفين تل يلقى عليه جماجم الرجال [ وكان يدعى تل
الجماجم ] ، فقال :
هامش
( 1 ) في الأصل : " بفيهم " صوابه في ح ( 1 : 496 ) . وفي الطبري : " وتناولوه
بألسنتهم " .
( 2 ) برح به : عذبه . وفي الأصل : " يرحمك الله " ، صوابه في الطبري . ح :
" ترحك الله " يقال ترحه الأمر تتريحا : أحزنه .
( 3 ) جنبه : بعد عنه . ح : " لقد جنبك الخير " . الطبري : " كيف جنبك السداد " .
( 4 ) الطبري : " سمير بن الريان بن الحارث العجلي " .
( 5 ) ح : " عقبة بن مسلم الرقاشي " .