البدني ( 1 ) فما لبث العكي أن طعنه فقتله ، فقال قيس :
لقد علمت عك بصفين أننا * إذا ما نلاقي الخيل نطعنها شزرا
ونحمل رايات القتال بحقها * فنوردها بيضا ونصدرها حمرا ( 2 )
وحمل عبد الله بن الطفيل البكائي ( 3 ) على صفوف أهل الشام ، فلما
انصرف حمل عليه رجل من بني تميم يقال له قيس بن نهد ( 4 ) الحنظلي اليربوعي
- وهو ممن لحق بمعاوية من أهل العراق - فوضع الرمح بين كتفي عبد الله
فاعترضه يزيد بن معاوية البكائي ، ابن عم عبد الله بن الطفيل ، فوضع
الرمح بين كتفي التميمي وقال : والله لئن طعنته لأطعننك . قال : عليك عهد
الله لئن رفعت السنان عن ظهر صاحبك لترفعنه عني . قال : نعم لك العهد
والميثاق بذلك . فرفع السنان عبد الله بن طفيل ، ورفع يزيد الرمح عن
التميمي ، فوقف التميمي فقال [ ليزيد ] : من أنت ؟ قال : أحد بني عامر .
قال : جعلني الله فداكم ، أينما لقيناكم وجدناكم كراما ، والله إني لآخر أحد
عشر رجلا من بني تميم قتلتموهم ( 5 ) اليوم . فلما تراجع الناس عن صفين عتب
يزيد على عبد الله بن الطفيل في بعض ما يعتب الرجل على ابن عمه فقال :
ألم ترني حاميت غنك مناصحا * بصفين إذ خلاك كل حميم
ونهنهت عنك الحنظلي وقد أتى * على سابح ذي ميعة وهزبم
ثم خرج ابن مقيدة الحمار الأسدي ، [ وكان ذا بأس وشجاعة ] وهو مع
هامش
( 1 ) في الأصل : " بن فهد بن الكندي " وأثبت ما في الطبري . وفي ح : " قيس
ابن فهران " .
( 2 ) في الأصل : " ونوردها " وأثبت ما في ح والطبري .
( 3 ) سبقت ترجمته في ص 206 . ح : " البكالي " تحريف .
( 4 ) ح : " بن فهد " بالفاء ، وفي الطبري ( 6 : 16 ) : " بن قرة " .
( 5 ) في الأصل : " قتلتموه " وأثبت ما في ح والطبري .