من يبارز ؟ - وهو بين الصفين - فخرج إليه رجل من أهل العراق فاقتتلا بين
الصفين قتالا شديدا ، ثم إن العراقي اعتنقه فوقعا جميعا تحت قوائم فرسيهما ،
فجلس على صدره وكشف المغفر عنه يريد ذبحه ، فلما رآه عرفه فإذا هو أخوه
لأبيه وأمه ، فصاح به أصحاب على : أجهز على الرجل ! فقال : إنه أخي
قالوا : فاتركه . قال : لا ، حتى يأذن لي أمير المؤمنين . فأخبر على بذلك ،
فأرسل إليه : دعه . فتركه ، [ فقام فعاد إلى صف معاوية ] .
نصر ، عن محمد بن عبيد الله ( 1 ) ، عن الجرجاني قال : كان فارس معاوية
الذي يعده لكل مبارز ولكل عظيم حريث مولاه ، وكان يلبس سلاح
معاوية متشبها به ، فإذا قاتل ( 2 ) قال الناس : ذاك معاوية . وإن معاوية دعاه
فقال : يا حريث ، اتق عليا ، وضع رمحك حيث شئت ! فأتاه عمرو بن العاص
فقال : يا حريث ، إنك والله لو كنت قرشيا ( 3 ) لأحب معاوية أن تقتل عليا
ولكن كره أن يكون لك حظها ، فإن رأيت فرصة فاقحم . وخرج علي
[ عليه السلام في هذا اليوم ] أمام الخيل ، وحمل عليه حريث .
قال نصر : فحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن تميم قال : نادى حريث
مولى معاوية [ هذا اليوم ] ، وكان شديدا ذا بأس ، فقال : يا علي ، هل لك
في المبارزة ، فأقدم أبا حسن إذا شئت . فأقبل علي وهو يقول :
أنا علي وابن عبد المطلب * نحن لعمر الله أولى بالكتب
منا النبي المصطفى غير كذب * أهل اللواء والمقام والحجب
هامش
( 1 ) في الأصل : " عبد الله " تحريف .
( 2 ) في الأصل : " قابل " صوابه في ح .
( 3 ) في الأصل : " قريشا " صوابه في ح .