نصر ، عن عمر بن سعد ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه قال : لما
كان غداة الخميس [ لسبع خلوان من صفر من سنة سبع وثلاثين ] صلى علي
فغلس بالغداة ، ما رأيت عليا غلس بالغداة أشد من تغليسه يومئذ ، ثم خرج
بالناس إلى أهل الشام فزحف إليهم ، وكان هو يبدؤهم فيسير إليهم ، فإذا رأوه
وقد زحف استقبلوه بزحوفهم .
قال : نصر فحدثني [ عمر بن سعد ، عن ] مالك بن أعين ، عن زيد بن
وهب أن عليا خرج إليهم فاستقبلوه فقال : " اللهم رب [ هذا ] السقف المحفوظ
[ المكفوف ] ، الذي جعلته مغيضا لليل والنهار ( 1 ) ، وجعلت فيه مجرى الشمس
والقمر ، ومنازل الكواكب والنجوم ، وجعلت سكانه سبطا ( 2 ) من الملائكة
لا يسأمون العبادة ، ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام والهوام والأنعام
وما لا يحصى مما يرى ومما لا يرى من خلقك العظيم ، ورب الفلك التي تجري
في البحر بما ينفع الناس ، ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض ، ورب
البحر المسجور [ المحيط ] بالعالمين ، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض
أوتادا وللخلق متاعا ، إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي ، وسددنا للحق ،
وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة ، واعصم بقية أصحابي من الفتنة " .
قال : فلما رأوه وقد أقبل خرجوا إليه بزحوفهم ( 3 ) ، وكان على ميمنته
يومئذ عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعلى ميسرته عبد الله بن العباس
وقراء العراق مع ثلاثة نفر : مع عمار بن ياسر ، ومع قيس بن سعد ، ومع عبد الله
هامش
( 1 ) أي يغيض فيه الليل والنهار . في الأصل : " مغيضا الليل " ، صوابه من الطبري
( 6 : 8 ) . وفي ح : " محيطا بالليل والنهار " .
( 2 ) السبط : الأمة . وهذه الكلمة ساقطة من ح
( 3 ) ح : " تقدموا إليه بزحوفهم " .