من الوليد بن عقبة ، فأخذ الوليد يسب بني عبد المطلب ( 1 ) وأخذ يقول :
يا ابن عباس قطعتم أرحامكم ، وقتلتم إمامكم ، فكيف رأيتم صنع الله بكم ،
لم تعطوا ما طلبتم ، ولم تدركوا ما أملتم ، والله - إن شاء الله - مهلككم
وناصرنا عليكم ( 2 ) . فأرسل إليه ابن عباس : أن ابرز إلي . فأبى أن يفعل ،
وقاتل ابن عباس يومئذ قتالا شديدا . ثم انصرفوا عند الظهر وكل غير
غالب . وذلك يوم الأحد ( 3 ) .
نصر ، عن عمر بن سعد ، قال : أبو يحيى عن الزهري قال :
وخرج في ذلك اليوم شمر بن أبرهة بن الصباح الحميري ، فلحق بعلي عليه
السلام في ناس من قراء أهل الشام ، ففت ذلك في عضد معاوية وعمرو
بن العاص ، وقال عمرو : يا معاوية ، إنك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له
من محمد صلى الله عليه وسلم قرابة قريبة ، ورحم ماسة ، وقدم في الإسلام لا يعتد
أحد بمثله ، ونجدة في الحرب لم تكن لأحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ( 4 ) ،
وإنه قد سار إليك بأصحاب محمد صلى الله عليه المعدودين ، وفرسانهم وقرائهم
وأشرافهم وقدمائهم في الإسلام ، ولهم في النفوس مهابة . فبادر بأهل الشام
مخاشن الوعر ، ومضايق الغيض ( 5 ) ، واحملهم على الجهد ، وأتهم من باب الطمع
هامش
( 1 ) ح : " فأكثر من سبب بني عبد المطلب " .
( 2 ) ح : " والله إن شاء أمهلكم وناصر عليكم " . وما في الأصل يوافق ما في الطبري
( 6 : 7 ) .
( 3 ) بعد هذه الكلمة في الأصل كلام ناقص لم يرد في ح وهو : " وخرج شمر بن أبرهة
ابن الصباح الحميري فلحق بعلي في ناس من قراء أهل الشام ، فلما رأى ذلك معاوية وعمرو
وما خرج إلى علي من قبائل أهل الشام وأشرافهم " . وانظر ما يلي .
( 4 ) النجدة : الشجاعة وشدة البأس .
( 5 ) الغيض : القليل ، ومنه : فلان يعطي غيضا من فيض . ح : ( 1 : 481 ) .
" مخاشن الأوعار ومضايق الغياض " .