نصر ، عن عبد العزيز بن الخطاب ، عن صالح بن أبي الأسود ، عن
إسماعيل ، عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم
معاوية على منبري يخطب فاقتلوه " .
قال نصر : ثم رجع إلى حديث عمرو بن شمر ، قال :
فلما كان من الغد خرج محمد بن علي بن أبي طالب ، وخرج إليه عبيد الله
بن عمر بن الخطاب في جمعين عظيمين فاقتتلوا كأشد القتال . ثم إن عبيد الله
بن عمر أرسل إلى محمد بن الحنفية ( 1 ) : أن اخرج إلى أبارزك . قال له :
نعم . ثم خرج إليه يمشي ، فبصر به على فقال : من هذان المتبارزان ؟ فقيل له :
ابن الحنفية وابن عمر . فحرك على دابته ثم دعا محمدا فوقف له فقال : أمسك
دابتي . فأمسكها له ثم مشى إليه فقال : أنا أبارزك فهلم إلى . قال :
ليس لي في مبارزتك حاجة . قال : فرجع ابن عمر وأخذ ابن الحنفية يقول
لأبيه : منعتني من مبارزته ، فوالله لو تركتني لرجوت أن أقتله . قال :
يا بني ، لو بارزته أنا لقتلته ، ولو بارزته أنت لرجوت أن تقتله ، وما كنت
آمن أن يقتلك . ثم قال : يا أبه أتبرز بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم
عدو الله ؟ والله لو أبوه يسألك المبارزة لرغبت بك عنه . فقال : يا بني
[ لا تذكر أباه ولا ] تقل فيه إلا خيرا ( 2 ) . يرحم الله أباه .
ثم إن الناس تحاجزوا وتراجعوا . فلما أن كان اليوم الخامس خرج
عبد الله بن العباس والوليد بن عقبة فاقتتلوا قتالا شديدا ، ودنا ابن عباس
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي بن أبي طالب ، وهو أخو الحسن والحسين ابني علي ، بيد أن والدة .
هذين هي فاطمة الزهراء ، وأم ذاك هي خولة بنت جعفر الحنفية ، فنسب إليها تمييزا له .
كان ابن الحنفية أحد أبطال صدر الإسلام ، وكان ورعا واسع العلم . توفي سنة 81 . وفيات
الأعيان ( 1 : 449 ) وطبقات ابن سعد ( 5 : 66 ) .
( 2 ) ح ( 1 : 480 ) : " لأبيه إلا خيرا " .