منا رجلا منهم بكلمة فيجيب بخير ( 1 ) ، ما لهم عضبهم الله ( 2 ) ، ما قلوبهم إلا
قلب رجل واحد .
نصر : حدثنا سليمان بن أبي راشد ( 3 ) ، عن عبد الرحمن بن عبيد
أبي الكنود ، أن معاوية بعث إلى حبيب بن مسلمة الفهري ، وشرحبيل بن
السمط ، ومعن بن يزيد بن الأخنس السلمي ، فدخلوا على علي عليه السلام
وأنا عنده ، فحمد الله حبيب بن مسلمة وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا ، يعمل بكتاب الله ، وينيب
إلى أمر الله ، فاستثقلتم حياته ، واستبطأتم وفاته ، فعدوتم عليه فقتلتموه ،
فادفع إلينا قتلة عثمان نقتلهم به . فإن قلت إنك لم تقتله فاعتزل أمر الناس
فيكون أمرهم هذا شورى بينهم ، يولي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم .
فقال له علي عليه السلام : وما أنت لا أم لك والولاية والعزل والدخول
في هذا الأمر . اسكت فإنك لست هناك ، ولا بأهل لذاك .
فقام حبيب بن مسلمة فقال : أما والله لتريني حيث تكره . فقال له على :
وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورجلك ؟ ! اذهب فصوب وصعد ما بدا لك ،
فلا أبقى الله عليك إن أبقيت . فقال شرحبيل بن السمط : إن كلمتك
فلعمري ما كلامي إياك إلا كنحو من كلام صاحبي قبلي ، فهل لي عندك
جواب غير الجواب الذي أجبته به ؟ فقال علي عليه السلام : عندي جواب
غير الذي أجبته به ، لك ولصاحبك ( 4 ) . فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
هامش
( 1 ) في الأصل : " ليس يتكلم رجل منهم بكلمة " بهذا التحريف والنقص . وتصحيحه
وإكماله من الطبري . وهذه العبارة لم ترد في ح .
( 2 ) العضب : القطع . وفي اللسان : " وتدعو العرب على الرجل فتقول : ماله عضبه
الله . يدعون عليه بقطع يده ورجله " . وفي الأصل : " غصبهم " صوابه في ح والطبري .
( 3 ) وكذا في ح . وفي الطبري : " سليمان بن راشد الأزدي " .
( 4 ) بدل هذه العبارة في ح : " قال نعم " . وفي الطبري ( 6 : 4 ) : " نعم لك
ولصاحبك جواب غير الذي أجبته به " .