قد نبذنا إليكم على سواء ( 1 ) ، إن الله لا يحب الخائنين .
قال : فتحاجز الناس ( 2 ) وثاروا إلى أمرائهم .
نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي الزبير قال : كانت وقعة
صفين في صفر .
قال نصر : في حديث عمر - يعني ابن سعد ( 3 ) - إن عليا عليه السلام لما
انسلخ المحرم أمر مرثد بن الحارث الجشمي فنادى عند غروب الشمس : يا أهل
الشام ، ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم : إني قد استدمتكم واستأنيت بكم ( 4 )
لتراجعوا الحق وتنيبوا إليه ، واحتججت عليكم بكتاب الله ودعوتكم إليه ، فلم
تتناهوا عن طغيان ، ولم تجيبوا إلى حق . وإني قد نبذت إليكم على سواء ،
إن الله لا يحب الخائنين .
فثار الناس إلى أمرائهم ورؤسائهم . قال : وخرج معاوية وعمرو بن العاص
يكتبان الكتائب ، ويعبيان العساكر ، وأوقدوا النيران ، وجاءوا بالشموع ( 5 ) ،
وبات علي عليه السلام ليلته كلها يعبى الناس ، ويكتب الكتائب ، ويدور في
الناس يحرضهم .
نصر : عمر بن سعد ، وحدثني رجل عن عبد الله بن جندب عن أبيه أن
عليا عليه السلام كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه يقول :
لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ، وترككم إياهم
هامش
( 1 ) أنظر ما سبق في ص 28 .
( 2 ) تحاجز القوم : أخذ بعضهم بحجز بعض .
( 3 ) خلط ابن أبي الحديد بين هذا الإسناد وسابقه فجعلهما لعمرو بن شمر .
( 4 ) في الأصل : " قد استنبذتكم واستأناتكم " ، صوابه في ح . وفي الطبري ( 6 : 5 ) :
" قد استدمتكم " فقط .
( 5 ) وجاءوا بالشموع ، ليست في الطبري .