نصر : عمر بن سعد ، عن أبي المجاهد ، عن المحل بن خليفة قال :
لما توادع علي عليه السلام ومعاوية بصفين اختلفت الرسل فيما بينهما رجاء
الصلح ، فأرسل علي بن أبي طالب إلى معاوية عدي بن حاتم ، وشبث بن
ربعي ، ويزيد بن قيس ، وزياد بن خصفة ، فدخلوا على معاوية ، فحمد الله
عدي بن حاتم وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد فإنا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا وأمتنا ، ويحقن
الله به دماء المسلمين ( 1 ) ، وندعوك إلى أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام
آثارا ( 2 ) ، وقد اجتمع له الناس ( 3 ) ، وقد أرشدهم الله بالذي رأوا فأتوا ، فلم
يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله
وأصحابك بمثل يوم الجمل .
فقال له معاوية : كأنك إنما جئت متهددا ولم تأت مصلحا . هيهات
يا عدي . كلا والله إني لابن حرب ، ما يقعقع لي بالشنان ( 4 ) . أما والله إنك
لمن المجلبين على ابن عفان ، وأنت لمن قتلته ، وإني لأرجو أن تكون ممن
يقتله الله ( 5 ) . هيهات يا عدي ، قد حلبت بالساعد الأشد ( 6 ) .
وقال له شبث بن ربعي وزياد بن خصفة - وتنازعا كلاما واحدا ( 7 ) - :
هامش
( 1 ) زاد الطبري في ( 6 : 2 ) : " ويأمن به السبل ويصلح به البين " .
( 2 ) أفضلها : أي أفضل الناس . وفي تاريخ الطبري : " إن ابن عمك سيد المسلمين
أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام آثارا " . وفي ح ( 1 : 344 ) : " ندعوك إلى أفضل
الناس سابقة وأحسنهم في الإسلام آثارا " .
( 3 ) ح : " إليه الناس " ، الطبري : " استجمع له الناس " .
( 4 ) الشنان : جمع شن ، وهو القربة الخلق . وهم يحركون القربة البالية إذا أرادوا حث
الإبل على السير لتفزع فتسرع . انظر الميداني ( 2 : 191 ) .
( 5 ) الطبري : " ممن يقتل الله عز وجل به " .
( 6 ) في الميداني ( 1 : 176 ) : " حلبتها بالساعد الأشد . أي أخذتها بالقوة إذا لم
يتأت الرفق " . وفي الأصل : " قد جئت " ، والصواب من الطبري ( 6 : 3 ) . وهذه
العبارة لم ترد في ح .
( 7 ) الطبري : " جوابا واحدا " .