نصر ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي عمرة ( 1 ) عن أبيه سليمان
الحضرمي ( 2 ) ، قال : لما خرج على من المدينة خرج معه أبو عمرة بن عمرو بن
محصن ( 3 ) قال : فشهدنا مع علي الجمل ثم انصرفنا إلى الكوفة ، ثم سرنا
إلى أهل الشام ، حتى إذا كان بيننا وبين صفين ليلة دخلني الشك فقلت : والله
ما أدري علام أقاتل ؟ وما أدري ما أنا فيه . قال : واشتكى رجل منا بطنه
من حوت أكله ، فظن أصحابه أنه طعين ( 4 ) فقالوا : نتخلف على هذا الرجل .
فقلت : أنا أتخلف عليه . والله ما أقول ذلك إلا مما دخلني من الشك . فأصبح
الرجل ليس به بأس ، وأصبحت قد ذهب عني ما كنت أجد ، ونفذت لي
بصيرتي ، حتى إذا أدركنا أصحابنا ومضينا مع علي إذا أهل الشام قد سبقونا
إلى الماء ، فلما أردناه منعونا ، فصلتنا لهم بالسيف فخلونا وإياه ، وأرسل
أبو عمرة إلى أصحابه : قد والله جزناهم فهم يقاتلونا ، وهم في أيدينا ، ونحن دونه
إليهم كما كان في أيديهم قبل أن نقاتلهم . فأرسل معاوية إلى أصحابه :
لا تقاتلوهم وخلوا بينهم وبينه . فشربوا فقلنا لهم : قد كنا عرضنا عليكم هذا
أول مرة فأبيتم حتى أعطانا الله وأنتم غير محمودين . قال : فانصرفوا عنا
وانصرفنا عنهم ، ولقد رأيت روايانا ورواياهم بعد ، وخيلنا وخيلهم ترد ذلك
الماء جميعا ، حتى ارتووا وارتوينا .
نصر : محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني ، أن عمرو بن العاص قال :
هامش
( 1 ) في التقريب 603 : " أبو عمرة عن أبيه ، في سهم الفارس . مجهول من السادسة " .
وفي الأصل : " عن أبيه عمرة " تحريف .
( 2 ) في التقريب : " سليمان بن زياد الحضرمي المصري ، ثقة من الخامسة " .
( 3 ) هو أبو عمرة الأنصاري ، قيل اسمه بشر وقيل بشير ، وكان زوج بنت عم النبي
صلى الله عليه وسلم المقوم بن عبد المطلب . انظر قسم الكنى من الإصابة 805 ، 801 .
وفي الاشتقاق 269 : " وأبو عمرة بشير بن عمرو ، قتل بصفين " .
( 4 ) الطعين ، هنا : الذي أصابه الطاعون .