الدعوة مع مذحج وتختلف الرايتان : راية مذحج مع زياد بن النضر ، وراية طيئ
مع عدي بن حاتم .
وكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية .
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي بن صخر . سلام على أهل طاعة الله ممن .
هو مسلم لأهل ولاية الله . أما بعد فإن الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته خلق
خلقا بلا عنت ( 1 ) ولا ضعف في قوته ، ولا حاجة به إلى خلقهم ، ولكنه
خلقهم عبيدا ، وجعل منهم شقيا وسعيدا ، وغويا ورشيدا ، ثم اختارهم على علمه ،
فاصطفى وانتخب منهم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، فاختصه برسالته ، واختاره
لوحيه ، وائتمنه على أمره ، وبعثه رسولا مصدقا لما بين يديه من الكتب ،
وذليلا على الشرائع ، فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، فكان
أول من أجاب وأناب ، وصدق ووافق ، وأسلم وسلم - أخوه وابن عمه علي بن
أبي طالب عليه السلام ، فصدقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كل حميم ، فوقاه كل
هول ، وواساه بنفسه في كل خوف ، فحارب حربه ، وسالم سلمه ( 2 ) فلم يبرح
مبتذلا لنفسه في ساعات ، الأزل ( 3 ) ومقامات الروع ، حتى برز سابقا لا نظير له
في جهاده ، ولا مقارب له في فعله . وقد رأيتك تساميه وأنت أنت . وهو هو
المبرز السابق في كل خير ، أول الناس إسلاما ، وأصدق الناس نية ، وأطيب
الناس ذرية ، وأفضل الناس زوجة ، وخير الناس ابن عم . وأنت اللعين ابن
هامش
( 1 ) العنت : المشقة .
( 2 ) الحرب العدو المحارب . والسلم : المسلم .
( 3 ) الأزل : الضيق والشدة .