رجح الشرع جانب الكف عنه ، كصلاة الحائض في أيام الاستظهار ، وكف
الوضوء عن الإناءين ( 1 ) المشتبهين عند نجاسة أحدهما ، وغير ذلك .
وقال السيد في الذريعة : " وقد يصح أن تقبح من المكلف جميع أفعاله
على وجه ، وتحسن على وجه آخر ، وعلى هذا الوجه يصح القول : بأن من دخل
زرع غيره على سبيل الغصب - أن له الخروج عنه بنية التخلص ، وليس له
التصرف بنية الفساد ، وكذلك من قعد على صدر حي ، إذا كان انفصاله منه
يؤلم ذلك الحي كقعوده ، وكذلك المجامع زانيا ، له الحركة بنية التخلص ،
وليس له الحركة على وجه آخر " ( 2 ) .
وقال في موضع آخر ، بعد الاستدلال على بطلان الصلاة في الدار
المغصوبة : " وقد قيل في التمييز ( 3 ) بين الصلاة وغيرها ، في هذا الحكم : إن كل
عبادة ليس من شرطها أن يتولى الفعل بنفسه ، بل ينوب فعل الغير مناب فعله ،
أوليس من شرطها أن تقع منه بنية الوجوب ، أوليس من شرطها النية
أصلا ، لم يمتنع في المعصية منها أن تقوم مقام الطاعة ، وهذا قريب " ( 4 ) انتهى .
ثم قال : " وأما الضيعة المغصوبة ، فالصلاة فيها مجزية ، لان العادة جرت
بأن صاحبها لا يحظر على أحد الصلاة فيها ، والتعارف يجري مجرى الاذن ،
فيجب الرجوع إليه " .
وقال : " فأما من دخل وليس بغاصب ، لكنه داخل الدار المغصوبة
مختارا ( 5 ) ، فيجب أن لا تفسد صلاته ، لان المتعارف بين الناس أنهم يسوغون
هامش
( 1 ) كف صاحبه عن مجاوزته إلى غيره : منعه ، وهو أصل المعنى . انظر : معجم الافعال المتعدية
بحرف : 315 . هذا ، والمناسب أن تكون العبارة كما يلي : والوضوء بالإناءين إلى آخره ، عطفا
على المثال الأول .
( 2 ) الذريعة : 1 / 178 .
( 3 ) كذا في أوط ، وفي الأصل وب : التميز .
( 4 ) الذريعة : 1 / 193 .
( 5 ) كذا في النسخ ، ولكن في المصدر : مجتازا .