واختلاف الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق .
احتج المخالف بوجهين ( 1 ) :
الأول : أن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب ، ونهاه عن الكون في مكان
مخصوص ، ثم خاطه في ذلك المكان ، فإنا نقطع بأنه مطيع عاص ، لجهتي الأمر والنهي .
الثاني : أنه لو امتنع الجمع ، لكان باعتبار اتحاد متعلق الأمر والنهي - إذ
لا مانع سواه اتفاقا - واللازم باطل ، إذ لا اتحاد في المتعلقين ( 2 ) ، فإن متعلق الأمر
الصلاة ، ومتعلق النهي الغصب ، وكل منهما يتعقل انفكاكه عن الآخر ، وقد
اختار المكلف جمعهما ، مع إمكان عدمه ، وذلك لا يخرجهما عن حقيقتيهما
اللتين هما متعلقا الأمر والنهي ( 3 ) حتى لا تبقيا مختلفتين .
والجواب عن الأول :
أولا : بمنع حصول الإطاعة على التقدير المذكور ، والسر في توهم هذا
الحصول : أن غرض الآمر وفائدة الخياطة حاصلة على أي حال اتفقت
الخياطة ، فيشتبه ( 4 ) حصول الغرض بحصول الإطاعة .
وثانيا : بأن المتعلق في المثال المذكور مختلف ، فإن الكون ليس جزءا من
الخياطة ، بخلاف الصلاة ، وتحقيقه : أن الخياطة أمر حاصل من الحركات ،
فهي بمنزلة المعدات له .
ولا يمكن أن يقال : إن الصلاة - أيضا - أمر حاصل من الحركات
هامش
( 1 ) حكاهما المحقق الشيخ حسن : معالم الدين : 94 - 95 .
( 2 ) في ط : للمتعلقين .
( 3 ) عبارة ( اللتين هما متعلقا الأمر والنهي ) : زيادة من ب ، وهي مثبتة في المصدر أيضا : المعالم 95 .
( 4 ) في ب وط : فيشبه .