وأيضا : لو دلت على التكرار لعمت الأوقات ، لعدم الأولوية ( 1 ) ، وهو
باطل ( 2 ) للاجماع على خلافه .
وما قيل : بأنها لو لم تكن للتكرار لما تكرر الصوم والصلاة وغيرهما ، ولما
كانت مماثلة لصيغة النهي ، حيث اقتضت التكرار ، ولاستلزامها إياها بالنظر إلى
الضد ، وتكرار اللازم يستدعي تكرار ( 3 ) الملزوم .
فهو باطل ، لان تكرر ( 4 ) ما يتكرر من العبادات ، إنما هو لدليل آخر ،
كتعليقه على موجب يتكرر .
وأيضا : التكرار على هذا النحو مما لا يتصور أن يكون مفهوما من مجرد
صيغة الامر .
وأيضا : ينتقض بما لا يتكرر كالحج ونحوه .
والثاني : قياس ، وفي اللغة ( 5 ) ، ومع الفارق ، إذ النهي يقتضي انتفاء
الحقيقة ، والامر اثباتها .
والثالث : باطل ، لما سيجئ من عدم الاستلزام .
وبعد التسليم : فالنهي هنا تابع للامر في التكرار وعدمه ، لترتبه عليه ،
والقائل بالمرة يتمسك هنا بتحقق الامتثال بالمرة ( 6 ) ، ولا يخفى أنه لا ينافي كونها
لمجرد الطلب ، لأصالة براءة الذمة .
هامش
( 1 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : لعدم الأولية .
( 2 ) المحصول : 1 / 239 ، معارج الأصول : 66 .
( 3 ) كذا في أ . وفي سائر النسخ : تكرار .
( 4 ) كذا في ط . وفي الأصل وب : تكرير . وفي أ : تكرر .
( 5 ) في ط : قياس في اللغة .
( 6 ) عدة الأصول : 1 / 74 .