النزاع ، لأنه يصير من قبيل المؤقت ، والكلام في غيره ( 1 ) .
وما يقال من أن كل أمر - على هذا - يكون مؤقتا ، فلا يجب الفور في
شئ أصلا ، لان الغاية هي ظن الموت ، فإذا حصل ذلك الظن ، تصير العبادة
مضيقة .
فهو باطل :
لان ( 2 ) ظن الموت قلما يحصل .
وعلى تقديره : لا دليل على اعتبار هذا الظن شرعا حتى يمكن الحكم به
بتضييق عبادة ثبت من الشرع توسعتها .
وعلى تقدير التسليم : فبعد حصول هذا الظن ، قلما يتمكن المكلف من
الامتثال ، إذ حصول هذا الظن في صحة من الجسم وكمال من العقل ، من
خوارق العادة ، بل هو على تقديره إنما يكون عند شدة المرض ، وحينئذ لا
يتمكن الانسان من فعل ما يحتاج إلى زيادة إتعاب النفس ، كالحج والصوم
والجهاد ، ونحوها ، بل الصلاة أيضا إذا كانت كثيرة ، فنقول في الاستدلال : إن
جواز التأخير لا إلى غاية ، يفضي إلى خروج الواجب عن الوجوب فيكون
منتفيا ( 3 ) فيكون الفور واجبا .
والمقدمتان في غاية الظهور .
وما يقال من : أن الواجب ما لا يجوز تركه على وجه ما ، فلا يخرج شئ
من الوجوب ، إذ يصدق على كل واجب أنه بحيث لو حصل ظن المكلف بفوته ،
وتمكن من الفعل ، فهو غير جائز الترك حينئذ .
فهو من المزخرفات ، لان تحديد الوجه في هذا التعريف ، بحيث يسلم
طرده من الندب بل من المباح ، مما لا يكاد يمكن إلا بالتكلفات الباردة البعيدة
هامش
( 1 ) الذريعة : 1 / 133 ، المحصول : 1 / 250 .
( 2 ) في ط : لا أن .
( 3 ) في ط : منفيا .