3 - المنهج التربوي .
اهتم المصنف في هذا الكتاب بجانب تربية المتعلمين بنحو لم يسبق له مثيل
في الكتب الأصولية ، فإن أكثر المؤلفين لتلك الكتب إنما يهدفون لايداع آرائهم فيها
وتسجيلها حرصا عليها .
واما هذا الكتاب ، فان سيرة مؤلفه فيه ، تدل على أنه ألفه قاصدا به - إضافة
إلى ذلك - استفادة الطلاب منه ، ليكون كتابا دراسيا ومنهجا تعليميا لمادة علم
الأصول .
فتراه يقول في آخر مبحث أصالة النفي ( القسم الثالث من الباب الرابع ) .
" والغرض من نقل جملة من مواضع استعمال ( الأصل ) أن تمتحن نفسك في
المعرفة ، لتشحذ ذهنك . وتحقيق ( الأصل ) على هذا الوجه مما لا تجده في غير هذه
الرسالة " .
ونراه في كل مسألة يوضع البحث بأمثلة موجهة إلى الطالب ، ليعطيه قدرة
المقارنة والتطبيق بسهولة تامة .
حتى أنه يواكب مستوى الطالب فيحاول معه أمورا أولية ، كما فعله في
ارشاد الطالب إلى كيفة الاستفادة من كتب الحديث فلاحظ ما ذكره في نهاية مبحث
التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص ( البحث الثاني من المقصد الثاني من
الباب الثاني ) .
وكل هذا إنما يدل على مدى اهتمام المصنف بهذا العلم ، وبالجانب التربوي
فيه ، وعلى شفقته على الطلاب والمحصلين ( 1 ) .
ولعل هذا الجانب التربوي والتعليمي في هذا الكتاب هو السبب في اهتمام
هامش
( 1 ) لاحظ في هذا المجال ما تقدم في هذه المقدمة تحت عنوان ( مع الشاه عباس الصفوي )