المسائل الأصولية وكشف المغالطات عنها ، وابداء الرأي الصائب فيها . فلاحظ ما
سبرته يراعته في بحث اجتماع الأمر والنهي من هذا الكتاب .
ومع كل هذا الثقل العلمي الذي أفرغه في كتابه هذا ، جاء هذا الكتاب
حسن الأسلوب سلس العبارة ، تقرؤه ويراودك الشعور بالارتياح لحسن العبارة
وجزالة الألفاظ ، وطراوة البيان . مما يجذب القارئ إليه ويملكه بما لا يدع له خيار
مباعدة الكتاب .
وقد اتصف هذا الكتاب - علاوة على هذا كله - بالمزايا والخصائص التالية :
1 - قسمة العلم .
أولى المصنف اهتماما كبيرا بالقسمة ، وهي أحد الرؤوس الثمانية ، المذكورة في
علم المنطق ، التي يستعملها المؤلفون ، ليكون الداخل إلى العلم على بصيرة من
أمره .
فقد قسم المصنف - عمليا - مسائل الأصول إلى : لفظية ، وعقلية ، واستعمل
هذا التعبير بكثرة ، خاصة فيما يرتبط بالأصول العملية ، وهذا هو المتداول فيما انتهت
إليه تحقيقات هذا العلم .
وأظهر المصنف ذلك بصراحة عندما تعرض لبحث ( مقدمة الواجب ) و ( مسألة
الضد ) موضحا ضرورة إيرادهما في البحوث العقلية ، إذ أنهما ليسا من باب دلالة
اللفظ ، مشيرا إلى عدم استقامة ما هو المألوف عند الأصوليين من ايرادهما في مباحث
الألفاظ ، بعد أن كان واقع البحث فيهما إنما هو عن ( الملازمة ) وهي عقلية ، وقد أشرنا
إلى هذا فيما تقدم .
وكذلك فعل المصنف في مباحث المفاهيم حيث أوردها في فصل التلازم بين
الحكمين .
واستعمل المصنف مصطلح الحكم الواقعي وما يقابله ، وهو مبتن على هذه
القسمة كما لا يخفى .
أضف إلى كل هذا ، استناده إلى الأدلة العقلية في مناقشاته واستدلالاته بما
الوافية في أصول الفقه — صفحة 29
مساهمون: السيد محمد حسين الرضوي الكشميري
ص٢٩