تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فان قلت : يجوز أن يقلد في جواز التقليد . قلت : الأدلة الدالة على ذم التقليد مطلقا ، وفي الأصول خاصة - لكثرتها - غير قابلة للتأويل ، فإذا كان صحة تقليده مبنيا على صحة التقليد في الأصول كاد أن يحصل القطع ببطلانه ، وعلى تقدير التسليم ، والقول بصحة تقليده في الأصول ، فيجوز حينئذ ( 1 ) له العمل بظنه في الفروع ، بعد اعتقاده الحاصل من التقليد في جواز اعتماده على ظنه . وقوله : " إنه خلاف الفرض ( 2 ) ومستبعد ، للزوم الواسطة " - لا يخفى ما فيه ، فإنه على تقدير جواز التقليد في الأصول ، لا يتصور ههنا مانع للعمل بظنه ، بعد تقليده في مسألة التجزي والله يعلم . ثم لا يخفى : أن حصول ملكة العلم بكل الأحكام الواقعية للمجتهد ممتنع عندنا ، لان الأئمة عليهم السلام لم يتمكنوا من إظهار كل الاحكام ، نعم يمكن العلم بالأحكام الظاهرية المتعلقة بعمله في نفسه . بل الظاهر : أن القول بنفي التجزي إنما هو على طريقة جمع من العامة القائلين بأن النبي صلى الله عليه وآله أظهر جميع الأحكام بين يدي أصحابه ، وتوفر الدواعي على نقله ، فما لم يوجد فيه مدرك ، فعدم المدرك فيه ، مدرك لعدم الحكم فيه في الواقع ، فحكمه التخيير ، وقد عرفت بطلانه عندنا ، فإن الأئمة عليهم السلام ، كثيرا ما يتقون على أنفسهم وعلى أصحابهم في بيان الاحكام ، بل ربما يحكمون على شخص معين بحكم معين ، لمدخلية بعض خصوصيات ذلك الشخص في ذلك الحكم كما روى ابن بابويه في الفقيه ، في أواخر باب ( ما يجوز للمحرم إتيانه وما لا يجوز ) عن خالد بياع القلانس ، أنه قال : " سألت أبا
هامش
( 1 ) كلمة ( حينئذ ) : زيادة من أوب وط . ( 2 ) كذا في ط ، وفي سائر النسخ : الغرض .